وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب، فإن كثيرًا من الناس؛ بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس، ولا هم تاركيها بالجملة بل يصلون أحيانًا، ويدعون أحيانًا، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام؛ فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض -كابن أُبيّ وأمثاله من المنافقين- فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى. =
نفرّق بين النصوص ذوات المعنى الواحد، أو التي لا يكون لها معنى تامٌ إلا بالتئامِها معًا على جادَّة من النظر واحدة، حيث يُتِمُّ كل واحدٍ منها نقصًا لا يُتمّه غيره، فيتِمّ لنا المعنى المراد الصحيح بها كلِّها، فمن ذلك: الحديث الذي في"المسند"عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ×:"خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاءَ بهنَّ، لم يُضيِّع منهنّ شيئًا -استخفافًا بحقّهنَّ-؛ كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنَّة، ومن لم يأتِ بهن؛ فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء عذّبه، وإن شاءَ أدخله الجنَة".
وفي رواية:"خمس صلوات افترضهن الله -عز وجل-: من أحسن وضوأهنَّ، وصلاَّهن لوقتهنَّ، وأتمَّ ركوعَهنَّ وخشوعهنَّ؛ كان له على الله عهدًا أن يَغفر له، ومن لم يفعل؛ فليس له على الله عهدٌ؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه".
فهذا الحديث مصرِّحٌ بعدم تكفير تارك الصلاة، بل أمره في الآخرة إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ