وفي حديث الشفاعة المعروف:"يقول الله -عزّ وجلّ-: وعزَّتي وجلالي؛ لأخرجنَّ من النّار من قال: لا إله إلا الله -وفيه أيضًا-: فيخرج من النار من لم يعمل خيرًا قطُّ"، وتأويل هذا الحديث لا يحتاج -لو أنه سيق وحده- إلى أكثر من دلالة ألفاظه بظاهرها المجرَّد على ظاهر المعنى المتبادر منه، فهو إذًا: ليس بحاجةٍ إلى التأويل المقتضي غيرَ هذا الظاهر المتبادر منه، وهو: أنّ من قال: لا إله إلا الله بلسانه، ولم يعمل بأي شيءٍ من مقتضاها - ومن أجلِّه، وأرفعه، وأسناه؛ الصلاة-؛ فهو ناجٍ من النار، وإن عُذِّب فيها إلى أجل؛ كما صرَّح بذلك لفظٌ آخر:"نفعته يومًا من دهره".
* سابعًا: إذًا: فلِقائل أن يقول: ونحن مع من يقول: ما ينبغي لنا أن نتأول، وظهور المعنى في هذا الحديث وأشباهه، يغنينا عن التأويل، إذ الظاهر منه: أنَّ من قال: لا إله إلا الله، ومات عليها؛ فهو من أهل الجنة، وإن عُذِّب زمانًا، يطول أو يقصر.
لكن؛ هيهات هيهات أن يَسلَم هذا الفهم بمثل هذه السَّذاجة لقائله؛ إلاّ أن يستحضر معه قولَه × -وهو من تمام الحديث بلفظٍ آخر-:"خالصًا بها قلبه"، وقوله -أيضًا-:"نفعته يومًا من دهره"، أي: إن قالها -حين قالها- مخلصًا بها قلبه، ومات عليها، فهو ليس من أهل الخلود في النار، وإن كان تاركًا للصلاة، وهذا ما تقول به طوائفُ كثيرة من المسلمين، وهو خلاف ما يقول به آخرون، ممن يعتقدون أنَّ تارك الصلاة كافر، مخلَّدٌ في نار جهنّم -عياذًا بالله تعالى-.
* ثامنًا: لكن هل يَسلمُ لأولئك ما يقولون؟! أم أنه يجب أن يكون في هذا قولٌ ليس بالهزل؛ يُفصل فيه بين الفريقين، لا يُنتصرُ فيه بالهوى ولا بالتقليد، بل تكون النُصرة فيه للحق بما يهدي إليه الدليل الصحيح الصريح؟!
إنَّي لا أحسِب أحدًا يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لنفسه حقًا يعرو عن الدليل أو يخالف عنه، لذا؛ فإني قائلٌ: