الصفحة 96 من 194

ثانيًا: وتمام كلامي: إن صحت نسبتها سندًا ومتنًا، وصحة المتن غير صحة السند، إذ صحة الشيء فرعٌ عن تصور ثبوته، وهذا شيءٌ من بدهيات العلم الذي شغلوا أنفسهم به فلم يصيبوا إلا الجهد واللهاث! فإذا ما كانت دعواي أن فقه متن كلمة ابن عباس رضي الله عنهما الذي طافت الأقلام حوله قديمًا وحديثًا فقهٌ خطأٌ، (فهي دعوى أنا المسؤول عنها لا غيري) خطأ كانت أو صوابًا ثم هي دعوى لا تنفي صحة السند، كما بيَّنت آنفًا؛ فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثًا؟! وهل يكون من جرحٍ على إنسان له عقل يدَّبَر الأمر ويقلِّبه على وجوهه برغبة في الحق، أن يقدِّم أو يؤخِّر باجتهاد أهَّله له مراسُه في كلام العلماء الذين يكتبون العلم بلغةٍ عربيةٍ أمينة؟ فإن كان وافق اجتهادي الصوابَ كان فرحهم أن وافق الصواب، وإلا كان منهم إعذارٌ لا يقطع حبل المودة كما صنعوا، وكفى به إثمًا مبينا، إلا أن يكون ما علموا هداهم إلى الهجر في الله، وهو شائعٌ ذائعٌ في الطبقات العليا من طبقات السلفية العصرية.

ثالثًا: وكل ما كتبته حول هذه الكلمة من عند قولي:"حادي عشر: وقد شغف الناس قديمًا وحديثًا بالمقولة المنسوبة إلى ابن عباس... وإلى قولي: بقيت مسألةٌ أخيرةٌ... وهي مسألة الإرجاءِ"في سبع صفحات تقريبًا، كان على أنها صحيحة النسبة لابن عباس رضي الله عنهما، فكانت مناقشتي لها على هذا الأصل، فهي عندي إن كانت صحيحة فهذا موردها عندي، وإن كانت غير صحيحة، فقد كُفينَاها، فماذا بعد الهدى إلا الضلال؟ وماذا بعد العلم إلا الجهل؟ وقد توسع أحد أصحابنا الأفاضل في تخريج هذه الكلمة وأفاض فيها أيما إفاضة في رسالة حسنةٍ لطيفةٍ (وهو الأستاذ حسّان عبد المنَّان) فليحرص على قراءتها والإفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت