فجعل تقويم المرأة وتأديبها عند النشوز على مراتب تدرجًا معها ، ورفقًا بها فيبتدأ معها بالوعظ الحسن ثم يهجر فراشها ، فإن لم يجدِ معها الوعظ والهجر فإنه يضربها ضربًا غير مبرح فسّره ابن عباس بأنه الضرب بالسواك ونحوه بحيث لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة وإنما للتأديب ، أما أن يقصد الانتقام أو تفريغ غضبه فهذا لا يجوز،وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ) ) (1) وقال للذين يضربون أزواجهم: (( ليس أولئك بخياركم ) ) (2) فنجد أن الشرع لم يبح الضرب إلا عند عدم الفائدة من الوعظ والهجر حينها جوّز له الضرب غير المبرح عند تحقق المصلحة الراجحة منه، ومع ذلك فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - نفى الخيرية عن من يضرب زوجته . وفي عصرنا الحاضر كثر الحديث حول انتهاك الإسلام لحقوق المرأة لما شرع جواز ضربها من قِبل بعض المستشرقين الكائدين والمستغربين الجاهلين متغافلين الحقوق الكثيرة التي كفلها الإسلام لها والظلم الكبير الذي ترزح تحته المرأة الغربية من غير ضابط ولا رادع .
فهناك ( 79% من الأمريكيين يضربون زوجاتهم ) هذه الإحصائية عام 1987 (3)
بينما نجد 100 ألف ألمانية يضربهن الرجال سنويًا (4) .
وفي فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب (5) .
(1) رواه البخاري 3 / 262 ومسلم 4 / 2191 .
(2) رواه أبو داود في سننه 2 / 245 ( 2146 ) .
(3) جريدة القبس 15/ 2 / 88م .
(4) جريدة الرأي العام 28 / 5 / 1990م .
(5) وكالة الأنباء فرانس برس نقلًا من كتاب ( من أجل تحرير حقيقي للمرأة ) ص 9 ـ 28 انظر: آداب الخطبة والزفاف في السنة المطهرة لعمرو عبد المنعم ص 180 ــ 196 ، رسالة إلى العروسين لسيد الصبيحي ص 131ـــ158 ، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني للبوطي ص 93 ـ 114 ، مركز المرأة في الحياة الإسلامية للقرضاوي ص 9 ــ 30 .