الصفحة 29 من 34

ومع كل هذا نجد الطبطبائي يجادل عن ضرورة النظام الوراثي للخلافة فيقول:"إن أعداء الإسلام الذين عملوا كل ما في وسعهم لتحطيم الإسلام ظنوا أنه بموت النبي صلى الله عليه وسلم - حامي الإسلام - سوف يبقى الإسلام بدون قائد ولهذا فهو حتما سوف ينتهي. ولكن في غدير خم خابت آمالهم حيث قدم الرسول عليه الصلاة والسلام عليا كخليفة وقائد. من بعد علي فإن هذه المسئولية الثقيلة، مسئولية القيادة وقعت على أعناق آله.92"

وهنا يناقض الطبطبائي نفسه، فقد أشار في الصفحات الأولى من الكتاب ذاته أن الأئمة عاشوا حياة مظلومين لا يملكون دفع السوء عن أنفسهم بينما هو في هذه الصفحات يقول إن الله قد عينهم كحماة للإسلام وقادة للأمة الإسلامية جمعاء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن أعداء الإسلام قد خابت آمالهم بتعيين علي بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه خليفة لرسول الله. إذا عجز الأئمة عن الدفاع عن أنفسهم- حسب قول الطبطبائي - فكيف بالله سيدافعون عن الأمة الإسلامية؟ وكيف سيحمون الإسلام؟ لا سيما والعقيدة الشيعية تقول إن الأئمة هم ولاة الأمر في مجال السياسة والدين؟ أم أن هذه تهمة غير مباشرة لله سبحانه وتعالى بسوء الاختيار؟ أستغفر الله العظيم.

وفى الواقع أن علماء الشيعة في سبيل الدفاع عن غلوهم وتحيزهم لم يروا بأسا في تهمة النبي- جهلا- بالخيانة وأنه بدلا من تبليغ الرسالة للناس كافة خص ابن عمه بشيء منها إذ تقول جريدة الجهاد الرسمية:"كان يعد الإمام- عليا- إعدادا إرساليا خاصا كثيرة جدا. فقد كان النبي (ص) يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها ... ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار .."93

وحتى أئمة الشيعة الجعفريين لم يسلموا من التهم المشينة .. مثل تهمتهم بأنهم قالوا بأن التقية تسعة أعشار الدين وأن من لا تقية له لا دين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت