فهرس الكتاب
3. (الضرر يدفع قدر الإمكان) [1] ومعنى هذه القاعدة: أن الضرر إن أمكن دفعه بالكلية فبها، وإلا فبقدر ما يمكن [2] .
الضابط الثالث: أن تقدر هذه الضرورة، وهي ارتكاب المحظور بقدرها: من حيث الكم والوقت.
ويدخل تحت هذا الضابط شرطان:
الشرط الأول: أن يُقتصر في ارتكاب المحظور على أقل قدر ممكن منه.
والمراد بذلك أن يكتفي المضطر في ارتكاب المحظور على القدر اللازم لدفع الضرر عنه، دون أن يسترسل أو يتوسع.
ووجه هذا الاشتراط: أن المضطر إنما أبيح له من المحظور ما يرفع عنه حالة الاضطرار، وما زاد على ذلك فإنه يبقى على أصله، وهو المنع والحظر.
ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) [3]
قال جماعة من المفسرين: الباغي هو: آكل الميتة فوق الحاجة، والعادي هو: آكلها مع وجود غيرها [4] .
وقد دل على هذا المعنى قاعدة: (ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها) [5] .
ومن فروعها: أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق، ومن استشير في خاطب واكتفى بالتعريض كقوله: لا يصلح لك؛ لم يعدل إلى التصريح [6] .
الشرط الثاني: أن يتقيد الإذن في ارتكاب المحظور بزمن بقاء العذر.
(1) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 153 والوجيز للبورنو: 198.
(2) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 153 والوجيز للبورنو: 198.
(3) سورة البقرة: 173.
(4) انظر أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 57.
(5) انظر المنثور: 2/ 320 - 321 والأشباه والنظائر للسيوطي: 84 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 86.
(6) انظر المصادر السابقة.