فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

والمراد بهذا الشرط بيان أن العمل بالضرورة مرتبط بوجود العذر، وهو قيام الضرر وبقاؤه، فالضرورة بدل عن الأصل المتعذر وخلف له، فإذا زال العذر أمكن العمل بالأصل، ولا يجوز حينئذ العمل بالخلف والبدل؛ إذ لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه.

وقد دل على هذا الشرط قاعدة: (ما جاز لعذر بطل بزواله) [1] التي تفيد أن المحظور إذا أبيح لأجل الضرورة فإن هذه الإباحة مقيدة بمدة قيام الضرورة.

مثال ذلك: أن المتيمم إذا وجد الماء وقدر على استعماله بطل تيممه: فإن كان عاجزا عن الماء لأجل فقد الماء بطل تيممه بالحصول على الماء، وإن كان لأجل مرض بطل تيممه بشفائه وبرئه، وإن كان لأجل برد بطل بزوال هذا البرد [2] .

ويؤكد هذا المعنى قاعدة: (إذا اتسع الأمر ضاق) [3] .

وقريب من ذلك قولهم: (كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده) [4] .

وإذا تقرر أن العمل بالضرورة حالة مؤقتة ومسألة استثنائية تأكد وجوب السعي الدؤوب الجاد لإزالة هذه الضرورة وبذل الجهد في سبيل رفعها، وعدم الركون إلى الترخص والاستسلام له والطمأنينة إليه.

والعمل لرفع الضرورة أمر واجب، وهو من فروض الكفاية على هذه الأمة، وفرض متعين على القادرين منها.

قال ابن عبد البر: (وجملة القول في ذلك: أن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجّه الفرض في ذلك بألا يكون هناك غيره قُضي عليه بترميق تلك المهجة الآدمية) [5] .

الضابط الرابع: ألا يترتب على ارتكاب المحظور لأجل الضرورة ارتكاب محظور آخر أعظم منه أو مثله.

(1) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 85 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 86 وشرح القواعد الفقهية للزرقاء: 135.

(2) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 85 والوجيز للبورنو: 182.

(3) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 83 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 84 وشرح القواعد الفقهية للزرقاء: 111.

(4) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 83 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 84.

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 225 - 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت