فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

ووجه هذا الضابط: أن الضرر تجب إزالته، لكن لا يزال بضرر مما ثل له، ولا بضرر أكبر منه، وإنما يزال بضرر أدنى منه.

ومن ها هنا يمكن أن تفهم مسألة الضرورة الشرعية؛ فإنها إزالة ضرر بضرر آخر، فهي من قبيل تعارض المفاسد بعضها مع بعض.

وحيث إن هذه الشريعة مبنية على دفع المفاسد قدر الإمكان، فيشترط في إزالة هذا الضرر ألا يترتب على إزالته ضرر أكبر منه أو مساو له.

وذلك أن الضرر إذا أزيل بضرر مثله؛ فإن الضرر باق لم يزل، وكان ذلك من قبيل تحصيل الحاصل، وهو باطل.

وأما إن أزيل الضرر بضرر أعظم منه؛ كان ذلك من قبيل جلب المفاسد، والغرض إنما هو درء المفاسد بإزالة الضرر لا بزيادته [1] .

قال ابن رجب: (إذا اجتمع للمضطر محرمان، كل منهما لا يباح بدون الضرورة وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضررا؛ لأن الزيادة لا ضرورة إليها فلا يباح) [2] .

ومن هنا فقد زاد بعض الشافعية قيدا على قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) لتصير القاعدة بعد هذا القيد: (الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها) [3] .

قال السيوطي:(وقولنا:"بشرط عدم نقصانها عنها"ليخرج ما لو كان الميت نبيا؛ فإنه لا يحل أكله للمضطر؛ لأن حرمته أعظم في نظر الشرع من مهجة المضطر.

وما لو أكره على القتل أو الزنا فلا يباح واحد منهما بالإكراه؛ لما فيهما من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره أو تزيد عليها، وما لو دفن بلا تكفين فلا ينبش؛ فإن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه) [4] .

ومن القواعد الفقهية المقررة لهذا المعنى:

(1) انظر الأشباه والنظائر لابن السبكي: 1/ 41 والأشباه والنظائر للسيوطي: 86.

(2) القواعد: 246.

(3) انظر الأشباه والنظائر لابن السبكي: 1/ 45 والأشباه والنظائر للسيوطي: 84 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 85 وشرح القواعد الفقهية للزرقاء: 131 والوجيز للبورنو: 179.

(4) الأشباه والنظائر للسيوطي: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت