فهرس الكتاب
الغير ولا يفيد رفع الضمان وإبطال حق الغير [1] .
قال محمد بن الحسن:(من أكره على أكل ميتة فصبر حتى قتل أثم.
ولو كان مكرها على أكل طعام الغير فصبر حتى قتل لم يأثم.
لأن رخصة الميتة عند الضرورة رخصة سقوط التحريم؛ لأن الله استثناها من التحريم ...
ورخصة أكل مال الغير عند الضرورة رخصة ترفيه مع قيام الحظر لحق المالك، فيصير بالصبر مقيما حكم الله فلا يأثم) [2] .
وبهذا يعلم أن المحظورات التي تبيحها الضرورة نوعان:
محظور تسقط حرمته؛ نحو الأكل من الميتة، ومحظور باق على حرمته، وإنما ترفع الضرورة المؤاخذة الأخروية عنه؛ نحو التلفظ بكلمة الكفر، وإتلاف مال الغير.
القسم الثالث: ضرورة يحرم فعلها؛ نحو قتل المسلم، أو قطع عضو منه بغير حق.
وهذا القسم لا يدخل تحت حقيقة الضرورة الشرعية.
وبهذا يتبين لنا أن الضرورات لا تبيح كل المحظورات، بل هناك محظورات لا تباح البتة، وإنما تبيح الضرورات من المحظورات ما كانت رتبته وخطورته دون رتبة الضرورة، وهذا معنى قولهم في تتمة هذه القاعدة: (بشرط عدم نقصانها عنها) .
وبهذا نخلص إلى أن قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) تحتاج إلى تقييد من جهتين:
ويمكننا بعد مراعاة هذين القيدين صياغة هذه القاعدة على هذا النحو:
الضرورات ترفع الإثم والحرج عن المحظورات التي دونها في المفسدة.
ومحصل الكلام في حكم العمل بالضرورة الشرعية هو الإباحة، وذلك من حيث هي ضرورة.
وأما بالنظر إلى ما يتصل بالضرورة من قرائن وأحوال فإن حكمها يدور بين الإباحة والوجوب، ولا يكون العمل بالضرورة الشرعية محرما بحال؛ حيث إن الضرورة الشرعية مشروطة أبدا بألا يعارضها
(1) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 159.
(2) تقويم الأدلة: 86.