فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 33

الثالث الإكراه والاضطرار، ومن رخصه: جواز إجراء كلمة الكفر على اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، والأكل من الميتة في المخمصة.

الرابع: العسر وعموم البلوى، كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها كدم القروح والدمامل والبراغيث والقيح والصديد، وقليل دم الأجنبي وطين الشارع، وأثر نجاسة عسر زواله، وذرق الطيور إذا عم في المساجد والمطاف وما يصيب الحب في الدوس من روث البقر وبوله.

ومن هنا يتبين أن الضرورة سبب قوي من أسباب الترخص.

المسألة الثانية: الاستحسان.

الاستحسان في اللغة: استفعال من الحسن، وهو عد الشيء واعتقاده حسنا [1] .

ويطلق عند الأصوليين على: (العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص) [2] .

وحيث إن هذا الدليل الخاص قد يكون نصًا أو إجماعًا أو ضرورة فإن الاستحسان بهذا الاعتبار ينقسم إلى أقسام عدة بحسب أقسام الدليل الخاص، فمن ذلك: [3]

1.استحسان النص، ومثاله: أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا فإنه يتم صومه وصومه صحيح مع كون الصائم قد فعل أمرا ينافي حقيقة الصوم، إلا أن الحديث أوجب العدول عن ذلك، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) [4] .

2.استحسان الإجماع، ومثاله: إباحة عقد الاستصناع، مع كونه عقدا على معدوم، إلا أن الإجماع دل على جواز هذا العقد؛ حيث جرى تعامل الأمة بهذا العقد من غير نكير.

3.استحسان الضرورة، ومثاله: الحكم بطهارة البئر بعد تنجيسها، مع أن الدلو ينجس بملاقاة الماء فلا يزال يعود وهو نجس، إلا أن الشرع حكم بالتطهر للضرورة؛ حيث إنه لا يمكننا غسل البئر بماء طاهر إلا من طريق نزح الماء النجس.

وبهذا يتبين أن الضرورة تصلح أن تكون مستندًا للاستحسان.

(1) انظر كشف الأسرار للبخاري: 4/ 2.

(2) انظر روضة الناظر: 1/ 407 وقواعد الأصول: 77 وكشف الأسرار للبخاري: 4/ 3 ومختصر ابن اللحام: 162 وشرح الكوكب المنير: 4/ 431.

(3) انظر تقويم الأدلة: 404 - 405.

(4) رواه البخاري: 4/ 155 برقم 1933.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت