فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: المصالح المرسلة.
المصلحة لغة: ضد المفسدة، وهي الخير والصواب [1] .
والمصلحة المرسلة عند الأصوليين هي: منفعةلم يشهد الشرع لاعتبارها ولا لإلغائها بدليل خاص.
وتنقسم المصلحة المرسلة بالنظر إلى قوتها إلى ثلاثة أقسام: [2]
فأقواها المصلحة الضرورية ثم الحاجية ثم التحسينية.
والمراد بالمصلحة المرسلة الضرورية: ما كانت المصلحة فيه في محل الضرورة؛ بحيث يترتب على تفويت هذه المصلحة تفويت شيء من الضروريات أو كلها.
ومن الأمثلة على ذلك: تولية أبي بكر - رضي الله عنه - الخلافة من بعده لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وجمع القرآن الكريم [3] .
وبهذا يتبين أن الضرورة قد تكون قسما من أقسام المصلحة المرسلة.
المسألة الرابعة: تكليف المكره [4] .
المكرَه إن كان كالآلة لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع فهو غير مكلف؛ إذ تكليفه والحالة كذلك تكليف بما لا يطاق.
وذلك كمن حُمل كرها وأُدخل إلى مكان حلف ألا يدخله، أو حُمل كرها وضُرب به غيره حتى مات ذلك الغير، ولا قدرة له على الامتناع، أو أُضجعت ثم زُني بها من غير قدرة لها على الامتناع.
أما من أُكره إكراها دون ذلك؛ مطيقا للإقدام والإحجام، سواء بالضرب أو التعذيب أو التهديد بالقتل فإن هذا المكرَه بهذه الصفة في تكليفه تفصيل:
فإن كان إكراها على الأقوال فالعلماء متفقون على أن للمكرَه أن يقول القول المحرم، وأنه لا إثم
(1) انظر مجمل اللغة: 1/ 539 والمصباح المنير: 345.
(2) انظر المستصفى: 251 وروضة الناظر: 1/ 412 - 414 وقواعد الأحكام: 2/ 60 والموافقات: 2/ 17 وشرح الكوكب المنير: 4/ 159 - 166 والمصالح المرسلة للشنقيطي: 6.
(3) انظر المصالح المرسلة للشنقيطي: 11، 12 ورحلة الحج إلى بيت الله الحرام له: 175، 176.
(4) انظر الإحكام للآمدي/ 1/ 154 ومجموع الفتاوى: 10/ 344 والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام: 39 وشرح الكوكب المنير: 1/ 509 ومذكرة الشنقيطي: 32.