فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

عليه؛ لقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [1] .

وبالنسبة للتلفظ بالكفر فلابد أن يحصل مع انشراح القلب بالإيمان؛ لأن الإكراه لا سلطان له على الباطن وإنما سلطانه على الظاهر، فإن ساعد في الكفر لسانه كان آثما كافرا [2] .

وأما الإكراه على الأفعال: فما كان منها حقا لله كالأكل في نهار رمضان فهو متجاوز عنه.

وما كان منها حقا للمخلوقين فهو مؤاخذ به؛ كقتل المعصوم وإتلاف ماله، والإكراه لا يحل له ذلك [3] .

وهذا ما دلت عليه القاعدة الفقهية: (الاضطرار لا يبطل حق الغير) [4] .

قال ابن القيم:(والفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه:

أن الأفعال إذا وقعت لم ترتفع مفسدتها، بل مفسدتها معها.

بخلاف الأقوال؛ فإنه يمكن إلغاؤها وجعلها بمنزلة أقوال النائم والمجنون.

فمفسدة الفعل الذي لا يباح بالإكراه ثابتة بخلاف مفسدة القول؛ فإنها إنما تثبت إذا كان قائله عالما به مختارا له) [5] .

ويشترط في الإكراه: [6]

1.أن يكون المكرِه قادرا على تحقيق ما هدد به؛ إما لولاية أو تغلب.

2.أن يكون المكرَه عاجزا عن الدفع، فإن قدر بمقاومة أو استغاثة أو فرار ونحوه فلم يفعل لم يكن مكرها.

3.أن يغلب على ظن المكرَه نزول الوعيد به إن لم يجب المكرِه إلى ما طلبه.

4.أن يكون الأمر المكرَه عليه مما يستضر به المكرَه ضررا كثيرا؛ كالقتل والضرب الشديد.

(1) سورة النحل: 106.

(2) انظر أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 1178 والتفسير الكبير للرازي: 20/ 97.

(3) القواعد للحصني: 2/ 306.

(4) انظر الفروق للقرافي: 1/ 195 والقواعد لابن رجب: 36 شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 159 والوجيز للبورنو: 185.

(5) زاد المعاد: 5/ 205 - 206.

(6) انظر المغني لابن قدامة: 10/ 353 والقواعد للحصني: 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت