فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

المسألة الخامسة: القاعدة الفقهية الكبرى: المشقة تجلب التيسير.

قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته [1] .

ومعنى هذه القاعدة: أن المشقة الجالبة للتخفيف والتيسير في هذه الشريعة إنما هي المشقة العظيمة الفادحة التي تنفك عن العبادة غالبا.

أما المشقة التي لا تنفك عنها العبادة فهذه لا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف؛ إذ جميع الأحكام الشرعية جاءت بما يقع تحت قدرة المكلف وإن ترتب على فعله مشقة.

فالمشاق إذن على قسمين: [2]

القسم الأول: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالبا؛ كمشقة البرد في الوضوء والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها، ومشقة ألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل الجناة.

فلا أثر لهذه المشقة في إسقاط العبادات في كل الأوقات.

القسم الثاني: المشقة التي تنفك عنها العبادات غالبا، وهذه المشقة على مراتب:

"الأولى: مشقة عظيمة فادحة؛ كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأعضاء؛ فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعا؛ لأن حفظ النفوس والأطراف لإقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات يفوت بها أمثالها."

الثانية: مشقة خفيفة لا وقع لها؛ كأدنى وجع في إصبع، وأدنى صداع في الرأس، أو سوء مزاج خفيف. فهذه لا اثر لها ولا التفات إليها؛ لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثر لها.

الثالثة: متوسطة بين هاتين المرتبتين: فما دنا من المرتبة العليا أوجب التخفيف أو من الدنيا لم يوجبه؛ كحمى خفيفة، ووجع الضرس اليسير، وما تردد في إلحاقه بأيهما: اختلف فيه.

ولا ضبط لهذه المراتب إلا بالتقريب" [3] ."

وبهذا يتبين أن التخفيفات في الشرع على نوعين:

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي: 77 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 74.

(2) الأشباه والنظائر للسيوطي: 77 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 82.

(3) الأشباه والنظائر للسيوطي: 80 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت