فهرس الكتاب
كما أن هذا الحزام ساعد أبناء الحركة على مد أيديهم لإخوانهم من الشيعة بإحلالهم محل منازل غيرهم. وهنا سنرى كيف استفادت الحركة الشيعية من هذا الحزام، وكيف تم استغلاله بصورة تصب في الأهداف العامة للحركة، واستعراض هذا الجزء من التجربة فيه بلا شك إفادة وإشارة. أما المصليّات فكانت أربعة:"المصلى الأول: (الإمام الباقر) ناحية الروشة، غير بعيد من الصخرة ـ المعروفة ـ، أقيم مكان مقصف وعلبة ليل رخيصة كانت تحفهما فنادق ومطاعم ومقاهٍ، بعد أن اتخذها الفلسطينيون المسلحون موئلًا ومعقلًا وملجأ، ولم يكد الفلسطينيون يخلونها حتى حل في أبنيتها التي لم تكتمل بعض أهالي الجنوب، وتبعهم أهالي كيفون، والقماطية، والبلدتان سكانهما من الشيعة وتقعان بدائرة"عاليه"الانتخابية التي يقتسمها الدروز والموارنة والأرثوذكس، ووقعت عشرات الأبنية ومنها ثلاثة فنادق سابقة في قبضة المسلحين، فأسكن المسلحون الشيعة المهاجرين والمهجّرين من الضاحية، وأنشؤوا مصلى الإمام الباقر في وسط المهجرين الشيعة، ونصبوا مذياعًا للصلوات والأدعية، وأقاموا من أنفسهم"شرطة أخلاق"، فمدوا طرفهم إلى المطعم القريب، وحرّموا تناول المشروبات الكحولية في شهر رمضان، وفي الأيام العشرة ا لأولى من محرم، وزينوا المصلى بالأعلام والصور، واتخذوه قاعدة للدعوة بالصورة والصوت."
أما المصلى الثاني (الإمام الصادق) فكان في بناء من أبنية الحمراء يقع خلف سينما ستراند، في شارع احتُلت بعضُ أبنيته الجديدة التي لم يتم إنشاؤها، وبعضُ أبنيتها القديمة التي كانت شققها مكاتب تجارية أو مكاتب مهن حرة، وأُنزل فيها الأهالي الشيعة الذين نزحوا من حي فرحان ومن حي ماضي، وأُخليت إحدى الشقق في بناء يقع بالطرف الغربي من بناء صالة ستراند، وأُخرج مكبر صوت إلى الشوارع التجارية الكبيرة وإلى الأبنية التي يقيم في معظم شققها من بقي من مسيحيي رأس بيروت، ومن الأرمن والسُّنَّة. وحاول أنصار الحركة الإسلامية الخمينية إتباع إنشاء المصلى بإنشاء لجان له، فصدر بيان باسم لجنة اجتماعية في المصلى يدعو إلى علاج الغلاء، وإلى ضبط العملات الأجنبية، ثم اقتصر نشاط القائمين عليه على لصق صور علماء الشيعة وقادتهم في المناسبات.
وأقيم المصلى الثالث (الإمام الحسين) في ناحية القنطاري غير بعيد من برج المر.
وأقيم المصلى الرابع (المصطفى) بعين المريسة، في وسط ناحية يتنازعها السنة الذين سبقوا إليها، والدورز، والشيعة الذين وجدوا بها ملاذًا شعبيًا رخيصًا في العقد الخامس، ثم طرأ على الناحية تغير عميق من جراء انتشار الفنادق الفخمة والشقق المفروشة والمقاهي والمقاصف وعلب الليل. وهذه الفنادق والشقق أخلتها الأعمال الحربية ودمرتها وأسكنت في بقاياها وبين أنقاضها الذين قسروا على النزوح من برج حمود والنبعة... الخ. وإذا كان للمساجد مشايخ يأمون مصليها، فالمصليات لم يكن لها مثل هؤلاء إلا لمامًا، إلا أن بعضها كان يعلن في الصحف عن زيارة أحد العلماء للمصلى، وعن الحديث الذي تحدث به في أثناء زيارته. ومع خلوّ المصلى من عالم دين مقيم فإن ذلك لا يعني أن المصلى لا يذيع الأدعية الشيعية، وبعضها باللغة الفارسية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولا يدعو إلى خير العمل، ولا يخلو جدار من الجدران التي تحف المصلى وبناءه من صور الشهداء، والملصقات الخمينية المختلفة.