فهرس الكتاب
ويرفع المصلى في ذكرى الأيام الكبيرة: عاشوراء، مولد المهدي، يوم الغدير، 17 رمضان، ويوم القدس اللافتات والأعلام فوق الطرق القريبة، وتذاع الأدعية المناسبة، ويدعو المذياع إلى الاجتماع أو إلى التو جه إلى مكان احتفال هام. ولا تقتصر شبكة الحركة الإسلامية الخمينية على المساجد والنوادي الحسينية والمصليات البيروتية هذه، فانضمت إليها حسينيات وادي أبو جميل ومدينة الكرامة (حي السُّلَّم) ، وبرج البراجنة، ومسجد الطيونة؛ إلا أن هذه الأماكن لا يرد ذكرها ولا يشار إلى استعمال الحركة الإسلامية الخمينية لها إلا في معرض خطبة أو تأبين، وقلما يتجاوز الخبر هذا المعرض إلى غيره. أما خارج بيروت، فيدور نشاط الخمينيين على عدد من المساجد والحسينيات التي يتولى الصلاة فيها أو يرعى شؤونها دعاة الحركة من علماء الدين، وغالبًا ما يتفق الاحتفال في البلدة مع سقوط أحد أفراد الحركة من أهل البلدة فتكون إحياء ذكراه جسرًا إلى أقربائه وإلى أهالي بلدته. وتتصدر بلدات الجنوب اللبناني بمساجدها وحسينياتها نشاط الدعاة الخمينيين؛ ففي صور؛ حيث مدرسة من المدارس الدينية الإيرانية"حسينية"تستقبل على الدوام تظاهرات الإسلاميين، وكذلك نادي الإمام الصادق الذي يقوم مقام حسينية ثانية. وتعد صور من بين الأرياف اللبنانية الفقيرة التي تأخرت هجرة أهلها إلى بيروت، لكن هجرتهم كانت مبكرة جدًا إلى فلسطين وإلى المهاجر الإفريقية والأمريكية، وإلى ذلك؛ فقد أدت هج رة أهل الريف الصوري إلى صور إلى طبع المدينة البحرية بطابع سكاني وطائفي جديد؛ فبعد أن كانت الغلبة للسنة والمسيحيين على المدينة، انتقلت الغلبة إلى الشيعة المهاجرين من الأرياف العاملية القريبة على نحو حاد، من غير أن تملي المدينة الصغيرة على المهاجرين إليها التطبع بطباع مدنية أو التأدب بآداب جديدة. أما في البقاع فتتصدر بعلبك نشاط الشيعة قبل مقدم الحرس الثوري في صيف 1982م وبعده. وكان يخطب السيد عباس الموسوي من بلدة النبي شيت في جامع الإمام علي في المدينة ويؤم في صلاة الجمعة مصليها. وخطب المصلين وأمّهم كذلك الشيخ صبحي الطفيلي. وفي جوار بعلبك في عين بورضاي أنشأ الإيرانيون حوزة الإمام المهدي وأوكلوا إدارتها إلى الشيخ محمد يزبك. وإلى أعباء إدارة الحوزة والتعليم بها ينهض محمد يزبك بإمامة مسجد بوادي غرب بعلبك، وبين اليمُّونة وإلى شمال اللبوة، وغير بعيد من عرسال، تقوم بلدة النبي عثمان، وإمام جمعتها الشيخ محمد حسن.
وإلى الجنوب من زحلة تقوم مشغرة في وسط ناحية مختلطة ومتنازعة إلى أن تم الاستيلاء على البلدة وحمل الشطر المسيحي الكاثوليكي من أهلها على تركها. هذه الخريطة لأبرز المساجد والحسينيات والمصليات التي يتخذ منها الإسلاميون الخمينيون"خلايا"دعوة وتعبئة". (1) "
الانقلاب على"أمل"!!
يقول ميثاق حركة أمل:"إن حركة أمل ليست حركة دينية، وميثاق الحركة الذي تمت صياغته في عام 1975م، من قِبَل 180 مثقفًا لبنانيًا معظمهم من المسيحيين!! يدعو إلى إلغاء النظام الطائفي في البلاد وإلى المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز."
ومؤسس الحركة الإمام موسى الصدر لم يكفَّ عن تكرار أنه تم تأسيس حركته للدفاع عن الطبقات المحرومة. (2)
وعندما نجحت الثورة الإيرانية كانت نقطة تحول كبيرة في الحركة الشيعية في لبنان؛ فقد تحقق جزء كبير من حلم الدولة الثلاثية، وأصبحت هناك دولة دينية شيعية آلت على نفسها منذ اليوم الأول لها تصدير ثورتها، وكان من شعاراتها المعلنة: نصرة المستضعفين في كل مكان. وكان على هذه الدولة الجديدة أن ترد الجميل لأهلها في لبنان؛ فقد احتضنوهم بالمأوى والتدريب، وكان رد الجميل سريعًا، فأمدوهم ـ بعد الدفعة المعنوية الكبيرة بنجاح الثورة ـ بالمال والسلاح والرجال والتخطيط. وهكذا ـ وبسرعة أيضًا ـ تم الإسفار عن الوجه المطلوب إظهاره في لبنان، وهو ذلك الوجه الكامن المختبئ إلى حين، وجاء موعد خروجه من كمونه، ولكن ما زالت"أمل"هي الصورة الواضحة في لبنان كممثل رسمي لشيعته، ولكن"أمل"بهذه الوجهة"العلمانية"أصبحت مرحلة مضت يجب تجاوزها؛ لأنها ستمثل عائقًا في طريق إكمال السعي للأهداف الجديدة، وبما أن الهدف من إيجاد"أمل"كان إخراج الفلسطينيين وحماية الشيعة منهم، فها هو الاحتلال الإسرائيلي لبيروت قد أخرج الفصائل المسلحة منها، كما أنه قد تمت تصفية عدد كبير منهم في مذابح مروِّعة قام بها اليهود والموارنة والشيعة.
وهكذا لم يعد لأمل دور تستطيع الدفاع عنه أو تنازع حوله، وعلى هذا فقد تم اتخاذ إجراءات عدة لزحزحة أمل من قلب الصورة إلى هامشها، وكان من ذلك:
1 ـ الضلوع في إخفاء الصدر أو قتله ـ كما مر ـ لإضعاف الحركة في أحد مراحلها.
(1) دولة حزب الله، 235 ـ 239 بتصرف.
(2) راجع نص الميثاق في: أمل والشيعة لـ"نورثون"، ص 229 ـ 264، وأمل والمخيمات الفلسطينية، ص 155.