فهرس الكتاب
2 ـ بروز خلافات"علنية"بين نبيه بري، ومهدي شمس الدين الذي كان نائبًا لرئاسة المجلس الشيعي الأعلى؛ حيث كان الصدر ـ الغائب ـ لا يزال الرئيس، وسبب ذلك: عدم القبول بتصرفات بري ومنهجه"العلماني"!! وقد نقل راديو"صوت لبنان الكتائبي"أن المكتب الخاص لنائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى أعلن أنه لم تعد للقيادة الحالية لحركة أمل أي علاقة مع سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وقد أُبلغت القيادة الحالية لحركة أمل بهذا القرار في حينه. (1)
3 ـ تصفية بعض الرموز المهمة في حركة أمل، أمثال: مصطفى شمران الذي كان له دور بارز في الحركة، وكان المسؤول التنظيمي فيها، كما تسلم إدارة المدرسة المهنية في جبل عامل التي أشرفت على تخريج كوادر أمل العسكرية بعدما حضر إلى لبنان يحمل خطاب تزكية من الخميني. (2)
وبعد أن قامت الثورة استدعي لشغل منصب وزير الدفاع في إيران، وتم قتله أثناء زيارة للجبهة في الحرب مع العراق في ظروف غامضة. (3)
4 ـ كان الخط الذي اتبعته"أمل"منذ بداياتها مع الصدر هو مد حبال الصلة مع الحكومة اللبنانية، وتمسكها"الظاهري"بشرعية الدولة، والسعي من خلال هذا الطريق لاستنقاذ حقوق الشيعة. وكان الاستمرار على هذه الطريقة هو مما يتعارض والهدف الجديد للحركة الشيعية في لبنان.
وجاء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، ودعا الرئيس اللبناني ـ وقتها ـ إلياس سركيس إلى اجتماع"هيئة الإنقاذ الوطني"وكان نبيه بري عضوًا فيها، وقبلت القيادة الدينية حضور بري (4) باعتبار أن هذه الهيئة ستتحول إلى حكومة وطنية، وهو أحد أهداف بري وحركته في أن يكون لهم وجود حكومي قوي. وهنا أعلن أحد أبناء الحركة الخمينية الكامنة والمتدثرة بـ"أمل"انشقاقه عن"أمل"ورفضه لهذه المشاركة وأعلن"أمل الإسلامية"وكان هذا الرجل هو: حسين الموسوي، نائب رئيس حركة"أمل"وبهذا الانشقاق تم تفريغ"أمل"من كوادرها الخمينيين الذين انضموا إلى"أمل الإسلامية"وكان ذلك الإعلان الرسمي الذي تحول فيما بعد إلى"حزب الله".
لماذا استمر بري بـ"أمل"!؟
السؤال الذي يطرح نفسه: إن كان تم الانقلاب على"أمل"بهذه الطريقة، فلماذا استمر بري (5) في صدارة الصورة"السياسية"الشيعية، بل لا زالت"أمل"لها من الوجود نصيب؟
(1) انظر: أ.ر. نورثون، أمل والشيعة: نضال من أجل كيان لبنان، ص 155، وانظر: حركة أمل، مرحلة ما بعد الصدر، مجلة المجتمع، العدد: 958، ص 51، وانظر: أمل والمخيمات، ص 178.
(2) انظر: الإسلام الشيعي، ص 211، وانظر حوار نبيه بري مع مجلة الوسط، العدد: 278/26/5/1997م، وراجع بعض"بطولاته"في الحرس الثوري، ص 46 ـ 4.
(3) انظر: حركة أمل، مرحلة ما بعد الصدر، المجتمع، العدد/958، ص 50.
(4) انظر ذلك في حوار بري مع الوسط، العدد: 274، ص 18، والعدد، 277، ص 33.
(5) ولد نبيه بري في فريتاون عاصمة سيراليون، لأب مهاجر يعمل في التجارة، هاجر إلى سيراليون كالكثير من إخوانه هربًا من النظام الاقتصادي المحبط في الجنوب. عاد بري الطفل إلى مسقط رأسه في بلدة تبنين الجنوبية. ولم تُعرف عائلته بغناها أو بنفوذها رغم كونها عائلة كبيرة نسبيًا، فبري رجل ذو أصول برجوازية صغيرة، لا يملك أسلوب منافسيه الزاهي البراق ولا اتصالاتهم. كما أن خصومه داخل الطائفة الشيعية يشيرون تكرارًا إلى أنه لم يرافق الإمام الصدر قبل عام 1974م، ويلمحون إلى أنه كان عضوًا في حزب البعث. من السهل أن تسيء تقييم رجل كبري، فهو رجل لا لون له، على الأقل، بالمقارنة مع عدد مناوئيه السياسيين. بري محام، درس الحقوق في الجامعة اللبنانية، وفيها مارس نشاطات طلابية ـ سياسية، حتى وصل إلى منصب رئيس اتحاد الطلاب.و بعد تخرجه في عام 1963م، سافر إلى جامعة السوربون في فرنسا ليكمل دراسته. أمضى بري بضعة سنوات في إفريقيا الغربية، وزار الولايات المتحدة مرتين على الأقل في الفترة الواقعة بين 1963م وأوائل السبعينات، ولقد حصل بري على إقامة"غرين كارد". نشط في الاتحادات والحركات الطلابية. التحق بحركة أمل ثم تولى قيادتها عام 1980م، وهو عضو في المجل س الشيعي الأعلى، وعضو لجنة الإنقاذ الوطني عام 1982م وشارك في مؤتمري جنيف ولوزان للحوار الوطني اللبناني عامي 1983، 1984م. دخل الوزارة لأول مرة عام 1984م وزيرًا للموارد المائية والكهربائية، ثم وزيرًا لإعمار الجنوب. عين نائبًا عن الجنوب في التعيينات النيابية عام 1991م التي سبقت انتخابات 1992م، ثم انتخب فعليًا على رأس قائمة تحالف"أمل"و"حزب الله"وممثلي المستقلين اليساريين والقوميين ضد قائمة كامل الأسعد، وبعدها انتخب رئيسًا لمجلس النواب. انظر: أمل والشيعة، ص 153، وانظر: حكام لبنان، مجلة المجلة، العدد: 795، 13/4/1995م، ص 44، وانظر ترجمة له في أمل والمخيمات، لعبد الله الغريب، ص 167 ـ 171.