فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 78

ولا شك أن الوسائل الإعلامية هذه تعمل في ترويج"كل"الحزب: عقائده، أفكاره، سياسته، أفراده، وفي غالب الأحيان يكون هذا الترويج مصحوبًا بمساحيق وأدوات تجميل، فلا يظهر من الحزب وعقيدته وتوجهه إلا ما هو حسن أو"مُحَسّن"، كما سعى الحزب إلى غزو الوسائل الإعلامية العامة غير التابعة له، من محطات فضائية وصحف ومجلات ودوريات، ولعلنا سنرى من العرض الذي يقدمه أحد أولئك"الملمعين"كيف استخدم الحزب الإعلام وكيف خدمه الإعلام.

يقول وضاح شرارة:"تتوسل الحركة الخمينية إلى الدعوة والتعبئة بنشاط إعلامي كثيف ومنظم. ويتناول النشاط هذا وجوهًا مختلفة تترجح بين أداء بعض الشعائر وبين نشر الخطب والأدعية والبيانات، فتحرص هيئة المسجد على ألا تخلو تظاهرة من"لطمة حسينية"تؤديها"فرقة لطيمة"، وتردد أناشيد جنائزية وحربية. ويحرص المسجد،ـ بإمامه وهيئته ـ والحركة الإسلامية الخمينية من ورائهما، على أن تتصل التظاهرة بمأتم أو تأبين. فالاحتفال الأبلغ، والأعمق وقعًا، والأقوى تعبئة واستنهاضًا، هو الاحتفال بدفن أحد القتلى، أو بذكرى أسبوعه، أو أربعينه، أو بالذكرى السنوية. ولا يغفل أصحاب الشأن أبدًا عن مثل هذه الاحتفالات التي تمد القول والخطبة بمادة"المصائب"التي حض صاحب الحكومة الإسلامية الخميني على التوسل بها والكلام عليها، من غير كلل ولا ملل."

كذلك فهم لا يغفلون عن دعوة الصحف، والمصورين خاصة إلى مهرجاناتهم وتآبينهم وعروضهم العسكرية أو المدنية. فإذا اعتدلت الصحف في نقل الوقائع وتصويرها، أو في تقدير عدد المشاركين، أصلتها الصحافة التابعة لحزب الله حربًا كلامية سليطة!!، فوصفتها بـ"الإعلام اليزيدي"المتلفز، لتجاهلها"المسيرات الحسينية المذهلة في ضخامتها والمرعبة للأعداء من حيث مدلولاتها". ويتبع الإعلام الخاص لكل شاردة وواردة تتصل بالحرب. فتُسجَّل خطب ومحاضرات المتكلمين باسم الجماعة، وتُنقل على أشرطة، وتباع أو توزع وتصور الأحداث التي يمكن تصويرها، وتنقل على أشرطة فيديو. وإذا كان تصوير"لطمة حسينية"في مقدم مأتم أمرًا لا يرتب على المصورين خطرًا، لا يخلو تصوير عملية على موقع عسكري، من الخطر، إلا أن حرص الخمينيين على الصورة والصوت الحيين، وتعويلهم على فعلهما، يحملانهم على تجشم الصعاب وركبها، فأشركت دعاوة"المقاومة الإسلامية"بعض العاملين في التصوير السينمائي في تصوير بعض مواقعها. وتولى أمينها العام الحالي، حسن نصر الله، القيام ببعض أعمال التصوير هذه. ولعل الدور الذي اضطلعت به خطب خميني المسجلة على أشرطة، إبان الثورة الإيرانية، هو المثال الذي احتذاه أنصار ا لفقيه وتلامذته.

وما أن يدلي أحد الناطقين باسم الحركة بكلمة حتى يسرع أنصارها إلى نقلها إلى الصحافة المكتوبة والمصورة. وهم يخصون بعض العلماء بأشرطة مصورة يطلبون إلى"الإعلام اليزيدي"بثها في نشرات أخباره، وترتفع حلبة احتجاجهم إذا اقتصر البث على عشر دقائق. ولا تحصى الأحاديث الصحافية التي يدلي بها أعيان الإسلاميين إلى من شاء وأراد. فلا يندر أن تصدر الصحيفة اليومية الواحدة وطي صفحاتها خبرين واسعين أو ثلاثة أخبار تذيع أقوال الشخص الواحد. ولا يقتصر البث على الخطب، أو على الصحافة المكتوبة العامة، فكانت تتولى ثلاث إذاعات أو ثلاثة"أصوات": صوت المستضعفين، صوت الإيمان، صوت الإسلام، قبل أن تخلفها كلها إذاعة النور بعد 1991م، في نقل الأخبار والبرامج والأحاديث إلى جمهور الحركة"."

وإضافة إلى تلفزيون المنار، فإن الحزب أطلق محطة تلفزيونية جديدة ناطقة باللغة العبرية . (1)

"وتوجت الإعلام الإذاعي الذي توليه القيادة الخمينية عناية ورعاية حارتين، محطة تلفزيونية هي محطة"المنار" ويبدو التوسل بالبث التلفزيوني مجاراة للرغبة والذوق الشائعين أكثر منه استجابة لنازع إعلامي وثقافي يولي القول والكلام والخطابة المحل الأول. فما تنقله الصورة المتلفزة هو في معظم الأحيان كلام ووجوه متكلمين وأجسامهم، باستثناء بعض الأعمال العسكرية التي يحرص إعلام"المقاومة الإسلامية"على بثها مصدقًا لبيانات تشوب المبالغات معظمها."

ولا تقتصر الصحافة الإسلامية على نشرتين: أسبوعية خلفت (المجاهد) وربما (أهل الثغور) ، هي نشرة"العهد"، وأخرى كل شهرين هي مجلة المنطلق.

(1) انظر: جريدة الشعب القاهرية، العدد: 1412/1/8/1420هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت