فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 78

وتصدر"العهد"، وهي منتظمة الصدور منذ 1984م، عن"مركز الثقافة والإعلام"في"حزب الله"، وتتصدرها آيات قرآنية إلى يمين الصفحة الأولى، وصورة خميني خطيبًا أو متكلمًا أمام مذياع، إلى يسارها. وتقتسم المجلة الشهرية والنشرة الأسبوعية وجهي المخاطبة التقليديين في التعبئة السياسية والحزبية. فتتوجه المجلة الشهرية بمقالاتها المستفيضة بعض الشيء، وبالتجريد الذي تتسم به معالجتها، وبتناول موضوعات عامة، تتوجه بوجهة مثقفي الحركة والمتعلمين الذين تحوط نفسها بهم ولو لم يكونوا من الأنصار الخُلَّص. فهي مجلة"الكوادر".

أما النشرة الأسبوعية فتعبوية بالمعنى الشائع. فهي تقول كل أسبوع للمناضل المؤمن، ولأصدقائه وأصحابه وأهله ما يحسن به أن يفكر به، وما ينبغي أن يعرفه ويقوله ليصح فيه نعت الإسلام، فإلى مقالة بارزة تتصدر الصفحة الأولى وتجمل الكلام على حدث بارز ـ يدور على الحركة نفسها في معظم الأحيان ـ تعلق النشرة على عدد من المسائل والأخبار. فترد على"افتراء"، وتذكر بمناسبة، وتفسر أصلًا أو مبدأ، وتروي سيرة مجيدة، وتنشر خطبة أو حديثًا، وتعقب على مسألة محلية أو إقليمية، وتذيع"سرًا"وتزف بشرى. وخلافًا للمجلة الشهرية تبتعد النشرة عن الأمور العامة والمجردة، وتكثر من الصور ومن التحقيقات، وتنقل أقوالًا شائعة على الألسنة. وتقوم"البلاد"منذ العام 1990م، وهي أسبوعية عامة، بمنزلة بين منزلتي النشرة التحريضية والمجلة النظرية والفكرية. ويكتب الدورية الأسبوعية العامة صحافيون محترفون يحذون في كتابتهم طريقة زملائهم في الصحافة اللبنانية، بـ"توجيه"إسلامي"."

وهناك مجلة شهرية تسمى"المقاومة"وهي مجلة مدعومة من"حزب الله"وتصدر في مصر، والعجيب أن القائم على إصدارها يساري مصري، وهو د. رفعت سيد أحمد، وتصدر من مركز يسمى"مركز يافا للدراسات والأبحاث"ويقوم المركز على نشر إصدارات تدور جميعها حول النشاط والفكر الشيعي، ويقوم المركز بجهد كبير من خلال المؤتمرات والندوات التي يعقدها بشكل مستمر، في التعريف بتفاصيل أحداث المقاومة بخاصة والفكر الشيعي عامة.

"ويتابع المطبوعات المحلية جهاز صحافي إيراني واسع. وعلى رغم أن الصحافة الإسلامية المحلية لا تتأخر في إعلان الولاء للحكومة الإيرانية، وفي تفسير الأحداث الإقليمية والعالمية في ضوء قطب جديد للعالم هو إيران، وعلى رغم إعلان المتكلمين بلسان الإسلاميين مبايعتهم الخميني وممثليه بلبنان، وتضامنهم مع من قبلتهم طهران، تتصدر الأحداث اللبنانية والمعالجة السياسية والعسكرية والدعوية صحافة الإسلاميين اللبنانيين."

وليس من اليسير تقصي جهاز النشر والطباعة الذي يقوم على طباعة ما يسمى"الكتاب الإسلامي"ونشره وتوزيعه. فثمة دور إيرانية بطهران وغيرها مثل مؤسسة البلاغ، ومنظمة الإعلام الإسلامي، تضطلع بحصة وافرة وأعمال النشر العربي. وثمة دور مثل دار الصراط المستقيم، وهي القائمة على نشر كتاب خميني الفقهي، لا تشير إلى مكان صدور أو طباعة، ومثلها دار المرتضى، وإذا حمل كتيب (يا شهيد ـ لطمات حسينية) ، اسم دار التيار الجديد، بيروت ـ لبنان، فالجزء الثاني منه جاء خاليًا من كل إشارة إلى دار أو ناشر، وتقوم على طبع كتب محسن الأمين ومحمد باقر الصدر دار التعارف للمطبوعات، وتولت طبع كتب محمد حسين فضل الله الدار الإسلامية.

ونشر عباس الموسوي ما كتب بواسطة دار الأعلمي للمطبوعات. وترفق هذه الدار اسمها باسم آخر هو مؤسسة أهل البيت حين طباعة بعض كتب الشيعة التي تقوم مقام المراجع، مثل كتاب الاحتجاج للطبرسي. وتنشر دار الأضواء بعض الكتب المحققة التي كتبها كبار مؤلفي الشيعة مثل الشريف الرضي ونصير الدين الطوسي. ومثلها دار الوفاء التي أعادت طباعة كتاب (الحر العاملي) ، وتضع لجنة مسجد الإمام الرضا اسمها على كراسات تنشرها، شأن الطلبة السائرين على نهج الإمام.

لا تستوي دور النشر هذه لا في نوع العمل ولا في أدائه، إلا أنها تسهم كلها ـ من وجه أو آخر ـ في نسج الشرنقة الكلامية والثقافية التي تحفظ الحركة الإسلامية من هجوم العَالَم عليها ومن مفاجآته. فالعمل الإعلامي والنشري الضخم، والباهظ الثمن الذي تتصدى له الحركة الإسلامية الخمينية، سواء أكان مصدره لبنان أم إيران، يرمي إلى أن يحوط"الفرد الشيعي"من كل الجهات بأحكام مرجع التقليد، وبالفروع التي تترتب على القبول بمرجع التقليد هذا. فعلى مثال انقسام البشر إلى بشرين وإلى معدنين وطينتين: بشر طينتهم"الاستضعاف"وآخرين طينتهم"الاستكبار"، فيدور الأوائل على محور"قائد الأمة الإمام"، ويدور الآخرون على محور"الشيطان الأكبر"، على مثال هذا الانقسام ينبغي أن ينقسم القول والكلام والإعلام إلى عالمين متقابلين ومتناظرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت