فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 78

فليس ثمة ما يحدث في بقاع الأرض إلا وللإسلام الخميني فيه رأي، لا يستثنى من ذلك حدث علمي أو أدبي أو اجتماعي أو استراتيجي، أو هذا ما ينبغي أن يتصور في ذهن القارئ. فكما سعى الشيعة إلى إنشاء اجتماع متماسك من الحطام الذي خلفه التهجير، وغصب أملاك الغير، والحلول بأنقاض سكن الناس، سعوا إلى التعبير عن هذا الاجتماع وإلى إعلاء معالمه اللغوية والثقافية. فمن الملصق والصورة، والكتابة على الحائط واللافتة، إلى الكتاب والشريط السينمائي، من غير إغفال الكلام الموقع والبيان والخطبة والدرس والحديث الإذاعي والشريط المصور، استعمل الشيعة آلات الإعلان كلها، من غير كلل ولا احتياط، وجمعوا بين بعضها، ومزجوها في الاحتفال الذي دعوه أحيانًا"مسيرة حسينية". فعاقبوا في مسيراتهم هذه بين الخطابة واللطم والتظاهرة والمشهد واللباس واللافتة والصورة والتعزية و (السيرة الحسينية) وتجويد القرآن. فهم المشهد والمشاهدون، وهم المتكلمون وما يوضع عليه الكلام، وهم الحدث وشراحه، والأبطال ورواة السيرة. وعلى الشرنقة الثقافية التي تجمع أهل المعقل الخميني، وتنطوي عليهم انطواء الرحم على الجنين أن تجعل من المعقل نفسه، ومن اجتماع أهله حدثًا كبيرًا وعظيمًا، أي حدث ًا يرسي أركان التاريخ. ويستحيل التاريخ هذا إلى موت إذا لم يكن كل يوم حدثًا كبيرًا وعظيمًا، وإذا لم يصنعه ـ ولو من طريق عرض شريط أو إلقاء خطبة أو لطم صدر ـ أولئك الذين لا يذكرون أن الأرض كفت عن الزلزلة بهم، وعن تقاذفهم، منذ سنوات تتطاول في ذاكرتهم حتى تبلغ العقود". (1) "

وقد أطلعت على عدد من المواقع على شبكة الإنترنت، والتي تقوم بالدور الإعلامي ذاته، بأهدافه ومراميه، وكان من أبرز هذه المواقع"المقاومة"و"حزب الله"و"المنار". وعليه فلم تبق هناك وسيلة إعلامية يستطيع من خلالها الحزب الوصول إلى الناس إلا وتم استغلالها والمشاركة من خلالها.

من أين لك هذا!؟

سؤال سوف يرد بلا شك على ذهن أي مطلع على حجم هذه الخدمات التي تُقدم، وسنورد حجم المبالغ التي تُنفق على حزب الله لينفقها بدوره على مشاريعه وأهدافه، وسنرى أن المورد الذي اعتمد عليه حزب الله كان سخيًا."بالنظر إلى جانب المدارس الدينية وحجم الإنفاق على الطلبة والمدرسين فيها سنجد أن راتب العازب المقيم في المدرسة نفسها ألف وخمسمائة ليرة لبنانية (في صيف 1986م) ، (2) أما راتب المتزوج فيبلغ ألفين وخمسمائة ليرة، وهذا رقم متوسط. ومع دولرة التداول وانتشارها ارتفع الراتب الأول إلى نحو مئتي دولار (من العام 1995م) ، والثاني إلى نحو ثلاثمائة. أما المدرس فيُجرى عليه بقدر حاجته وأعبائه، ويرجح أن ما يتقاضاه المدرس لا يقل عن خمسة آلاف ليرة نقدًا (1986م) ، عدا الوظائف (الخدمات) التي تلازم الشؤون اليومية وتصريفها، وصار متوسط راتب المدرس نحو خمسمائة إلى ستمائة دولار". (3)

"كما تتولى"المؤسسات"مصاريف مالية وعيينة كبيرة، قياسًا على ما كانت عليه القدرات اللبنانية في أثناء الحروب المتناسلة."

فإذا زيد على هذه المصروفات تكلفة الجهاز العسكري المحترف، ورواتب عديدة، وتكلفة الجهازين السياسي والأمني، وجهاز الدعاوة (الإعلام) ، ألهبت جملة المصروفات مخيلة متصيدي الأخبار والأسرار.

فترجح تقدير الميزانية، بين العشرين مليون دولار والمئة والستين مليون دولار، ومهما كان من أمر التمويل الإيراني، ومن أمر تقدير الدخول والمصروفات النقدية والعينية، بما في ذلك السلاح، فلا شك في أنها تفوق قدرة التمويل الأهلي من طريق الحقوق والخُمس وغيرها من الدخول الشرعية الشيعية". (4) "

وكان المال الإيراني يغرق لبنان عن طريق بعلبك منذ عام 1982م، ويغدق على التنشئة العسكرية لميليشيات حزب الله، كما يغدق للقيام بأعمال خيرية، كالمشافي والمدارس، ومن المؤكد أن هذا"المنَّ"يثير المطامع بين الجماعات السياسية ـ الطائفية اللبنانية التي تحاول توطيد وجودها في مناطقها، وهذا لا يعني ـ مع ذلك ـ أنه يوجد بينها اتفاق سياسي على تحقيق مخطط واضح جدًا، حتى ولو كان هذا المخطط إيرانيًا، فكل له دور محدد . (5)

(1) النصوص التي بين""من دولة حزب الله، 240 ـ 247، وانظر: جوزيف سماحة، أربعة وجوه للمقاومة، مصدر سابق، ومجلة المقاومة، عدد يوليو / 299، مصدر سابق، وانظر: هيثم مزاحم، حزب الله وإشكالية التوفيق بين الأيديولوجيا والواقع، مجلة شؤون الأوسط، العدد: 59، يناير 1997م.

(2) أي قبل انهيار الليرة اللبنانية.

(3) دولة حزب الله، ص 135 ـ 136.

(4) المصدر السابق، ص 337 ـ 338.

(5) الإسلام الشيعي، عقائد وأيديولوجيات، يان ريشار، ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت