فهرس الكتاب
ويقدر زين حمود، دخل"حزب الله"المالي النقدي من إيران بثلاثة ملايين دولار ونصف المليون في الشهر الواحد، بخلاف دخل شركات البناء والمقاولات والعقارات والاستشارات ومزارع الدواجن والسمك، وذلك منذ 1990م، أما علي نوري زاده، فذهب إلى أن دخل الحزب الخميني بلغ عشرين مليون دولار في عام 1992م، وخمسين مليون في 1991م، وقدر أن يبلغ مئة وعشرين مليونًا في 1992م، ومئة وستين في 1993م. (1)
وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية حزب الله في عهد رفسنجاني إلى 280 مليون دولار . (2)
وقد تواتر الخبر واستفاض العلم للقاصي والداني عن هذا الدعم الإيراني اللامحدود لحزب الله . (3)
ولم تكن إيران وحدها على خط الدعم العام لحزب الله؛ فقد كانت سوريا شريكًا وحليفًا قويًا لإيران، وكان لهذا التحالف أثره على"حزب الله"، دعمًا ومساندة سياسية، واستخدامًا بما يتوافق مع أهداف الحليفين، لقد كان لهذا التحالف دور هام في تحديد مسار"حزب الله"، ولذلك فمن الضروري إلقاء نظرة عليه وقراءة لأوراقه.
الحلفاء وقصة التحالف
حين يجتمع علماني قومي بعثي مع إسلامي شيعي متشدد، في تحالف وثيق ومتين، فإن هذا الحلف يشكل علامة استفهام كبيرة، خاصة إذا استمر هذا الحلف وطال أمده وازدادت قوته مع الأيام، والجانب العقدي من هذا التحالف له أثره البالغ في استمراره وديموميته ؛ إذ أن نقاط الاتفاق في هذا الجانب كثيرة ومتعددة، بيد أن الجانب التطبيقي السياسي وما يكتنفه من مصالح تتوافق وتتعارض بين الحين والآخر أضاف إلى البعد العقدي صورة أخرى وهو ما سنتعرض له هنا، ولقد كان لهذا الحلف السوري الإيراني مسوغات كبيرة لقيامه واستمراره، وهنا نعرض لكثير من جوانبه.
سوريا في لبنان:
سوريا ولبنان بالمفهوم العام عضوان للجسد نفسه، أو"شعب واحد في دولتين" (4) ولا تزال الذاكرة الحية لبعض الناس تعي كيف وَسَّع الفرنسيون منطقة الحكم الذاتي لجبل لبنان ليخلقوا منه جمهورية لبنان عن طريق اقتطاع شرائح كبيرة من سوريا كان سكانها من المسلمين؛ فالمدن الساحلية ـ طرابلس والأراضي الداخلية المحيطة بها، وبيروت نفسها وصور وصيدا ـ وكذاك وادي البقاع والجنوب، كانت كلها سورية قبل أن تصبح لبنانية؛ فالسوريون واللبنانيون كانوا من طينة واحدة في ثقافتهم وتنوع مذاهبهم الدينية وخلفيتهم العرقية ولهجتهم العامية المحلية وحتى في مآكلهم ومشروباتهم.
وكان سكان البلدين مختلطين متمازجين بشكل كامل، مع وجود عائلات وأسر لا حصر لها تمتد فروعها عبر خط الحدود المصطنع الذي رسمه الفرنسيون.
ومثل هذا الالتصاق الحميم على أية حال لم يمنع وجود بعض الشك والتنافس يمتد حتى إلى القيمة النسبية لكل من الليرتين السورية واللبنانية، وكان النصارى اللبنانيون يخشون النزعة السورية لاسترجاع الأراضي التي اقتطعها الفرنسيون، كما كان السوريون بدورهم حذرين من الارتباط التقليدي لنصارى لبنان بالغرب، وعدم التزامهم بالقضية العربية، وعلى وجه العموم كان السوريون واللبنانيون يعرفون أن كلًا منهم ينتمي إلى الآخر.
وكان امتداد التأثير والتأثر في أي اتجاه مباشرًا؛ فإن كلًا من السوريين واللبنانيين كانوا شديدي الحساسية لما يحدث في البلد الآخر.
وكان أي انقلاب في دمشق موضوعًا لتكهنات وتنبؤات قلقة في بيروت، بينما كانت دمشق تحاول دومًا أن يكون لها رأي مسموع في تركيب الحكومات اللبنانية، وخصوصًا في اختيار مدراء قوى الأمن والمخابرات. وكان البلدان مثل الأوعية الدموية الناقلة المتصلة بحيث أن درجة الحرارة السياسية في أي واحد منهما تؤثر حتمًا على الآخر . (5)
"يفهم الجميع أن سوريا ولبنان بلدان شبيهان بإنجلترا وإيرلندا، والولايات المتحدة وكندا: الجغرافيا والتاريخ يحتمان أن تكون العلاقة بينهما حميمة وصعبة". (6)
"وكل زائر يدعى إلى قصر الأسد يتلقى درسًا مرهِقًا لساعات طويلة حول (سوريا الكبرى) والتي تعتبر لبنان عضوًا من أعضاء سوريا". (7)
(1) حزب الله من الداخل، أسرار وخفايا، زين محمود، مجلة الشراع، 14/8/1995م، وانظر: د. وليد عبد الناصر، إيران دراسة عن الثورة والدولة، ص 83.
(2) مجلة المجلة، العدد: 1013، 11/7/1999م.
(3) انظر على سبيل المثال: حوار محمد حسين فضل الله مع مجلة الوسط، العدد: 222 / 11/2/1416هـ، وحوار حسن نصر الله مع مجلة المقاومة، العدد: 31، ص 6، ومقال: حرب حزب الله للاستقلال، رونين برجمان، صحيفة هآرتس اليهودية، 5/3/1999م
(4) من كلام الرئيس السوري حافظ الأسد"إن شعب لبنان هو شعبنا تمامًا كما شعب سوريا هو شعب لبنان... نحن شعب واحد في دولتين"رياض نجيب الريس، المسيحيون والعروبة، بيروت، ص 27.
(5) انظر: باتريك سيل، الأسد: صراع على الشرق الأوسط، 435 ـ 436.
(6) الإيكونومست/10/12/1983م.
(7) مقال لـ: أرون شامور، صحيفة معاريف، 26/3/1998م.