فهرس الكتاب
ولقد أعلن زعماء حزب الله في الماضي أنهم سيواصلون محاربة"إسرائيل"حتى"تحرير القدس"، ولكنهم قالوا مرات كثيرة ما هو عكس ذلك، أي أن هدفهم هو تحرير الأرض اللبنانية، وليس من شأنهم مواصلة العمل ضد"إسرائيل"بعد تحقيق هذا الهدف، وقد حظي الموقف الأخير بمساندة حكومة إيران.
من الناحية العملية، وعلى النقيض من المنظمات الفلسطينية التي حاربت"إسرائيل"نفسها، تجد أن حزب الله لم يبادر أبدًا بعمل ضد أراضي"إسرائيل"السيادية، وقصر هذا النشاط على الأراضي اللبنانية. ورغم أن مقاتلي حزب الله قد وصلوا عدة مرات إلى خط الحدود، إلا أنهم لم يتسللوا إلى الأراضي الإسرائيلية،وكان يمكنهم أن يفعلوا ذلك بدون شك . (1)
كما أن الحزب قد اعتمد على الحرب البعيدة وعدم المواجهة المباشرة مع جيش الدفاع الإسرائيلي، وذلك بزرع الألغام، والتي كانت تمثل نسبة عالية من الإصابات للجيش الإسرائيلي . (2)
وهكذا نرى حتى النجاحات التي يدندن حولها حزب الله أنها لم تكن على مستوى لائق بهذا الزخم الضخم من الضجيج الإعلامي.
ميثاق الحزب
بعد أن وصلنا إلى نهاية هذه الدراسة، لا بد لنا من الاطلاع ـ بعد هذه المسيرة ـ على نص ميثاق حزب الله لنرى ونقارن مدى التحولات في الأفكار والمبادئ والأهداف.
وتعتبر الرسالة المفتوحة للمستضعفين التي أعلن فيها حزب الله توجهاته الفكرية وأهدافه السياسية، بمثابة الوثيقة الأساسية الصادرة عن الحزب التي تحدد مبادئه الأيديولوجية وأهدافه السياسية، وعلى رغم انقضاء مدة زمنية على صدورها، وتجاوز الحزب للكثير من بنودها وتوجهاتها السياسية، إلا أنها لا تزال الوثيقة الفكرية والسياسية الرسمية الوحيدة؛ إذ لم يضع الحزب وثيقة جديدة معدلة تبرز التحولات التي أجراها في مواقفه السياسية بفعل تغير الظروف المحلية والإقليمية والدولية، وتفسر أسباب هذه التعديلات وتسوغها من الناحية الأيديولوجية، ولا سيما تلك المتعارضة مع مبادئ الحزب وأهدافه.
ولعل البرنامجين الانتخابيين اللذين خاض الحزب على أساسهما الانتخابات النيابية عام 1992م، ثم عام 1996م يكشفان معظم التعديلات التي أدخلها الحزب على خطابه السياسي بمقتضى القراءة الواقعية للظروف السياسية الإقليمية من جهة، وتحول رؤيته لواقع الكيان اللبناني ذي التعددية الدينية والسياسية. غير أن هذه التعديلات لم تصل إلى حد إعادة النظر في الخطاب الأيديولوجي والديني للحزب.
وسنورد نص ميثاق حزب الله كاملًا ودون تعليق، إلا ما دعت إليه الحاجة.
بسم الله الرحمن الرحيم
{وّمّن يّتّوّلَّ الله ورّسٍولّهٍ والَّذٌينّ آمّنٍوا فّإنَّ حٌزًبّ الله هٍمٍ الغّالٌبٍونّ} [المائدة: 56]
الرسالة المفتوحة التي وجهها حزب الله إلى المستضعفين في لبنان والعالم مبينًا فيها تصوراته ومنهجه بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد رمز المقاومة الإسلامية شيخ الشهداء راغب حرب (رضوان الله عليهم) . بتاريخ 26 جمادى الأول 1405هـ الموافق 16 شباط 1985م.
إهداء
إلى المشعل الذي ازداد تألقًا وضياءًا فأنار للمستضعفين في لبنان درب الحياة الحرة الكريمة، وأحرق بوهج دمائه الطاهرة جبروت الكيان الصهيوني وأسطورته. إلى الرائد الذي صدق أهله؛ فكان قدوة لهم في الجهاد، ولم يبخل عليهم بروحه حتى قضى شهيدًا في سبيل نصرتهم، وشاهدًا على ظلم الاستكبار العالمي وغطرسته. إلى رمز المقاومة الإسلامية الظافرة والانتفاضة الرائعة التي لا يزال أهلنا يسطرون أروع ملاحمها الحسينية في الجنوب والبقاع الغربي. إلى الذي بدد أحلام أمريكا في لبنان، وقاوم الاحتلال الإسرائيلي رافعًا لواء العمل بولاية الفقيه القائد الذي كان يحلو له دائمًا أن يصفه بأمير المسلمين عبد الله الخميني. إلى شيخ الشهداء راغب حرب (رضوان الله عليه) نهدي في ذكراه السنوية هذه الرسالة المفتوحة إلى المستضعفين في العالم، مثبتين بين ثنايا سطورها الخط السياسي الإسلامي الثوري الذي جسده الشهيد السعيد مع إخوانه الشهداء ليكون نهجًا بينًا ودليلًا واضحًا لكل المجاهدين في لبنان.. سائلين المولى ـ سبحانه وتعالى ـ أن يفرغ علينا صبرًا ويثبت أقدامنا وينصرنا على القوم الظالمين..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حزب الله
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) إفراهام سيلع، هآرتس. 31/3/1999م، وانظر: خرافة الحزام الأمني لرؤبات بدهستور، هآرتس 30/11/1998م، وحوار مجلة المجلة مع مديرة قسم الدراسات الخاصة بشؤون الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإخصائية في شؤون حزب الله، العدد: 106، 10/6/2000م.
(2) انظر مقال: يمكن أن نهزم الإرهاب، عوديد جرانوت، معاريف 20/11/1998م.