فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

والإسراف يُقَسِّي القلب ويُضعِف العقل والإدراك والبصيرة وقدرات الذكاء والتفكير ويُضعِف التركيز الذهني والحزم والحرص والاهتمام، وهذا يعني تأثيره المباشر على التقوَى بضعف مركزها في القلب، وتأثيره في كلّ أسباب التقوَى التي ذكرناها؛ فضعف التركيز الذهني يعني ضعف الانتباه أثناء ذِكْر الله تعالى في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن وغيره من العبادات، وقد ذكرت أنَّه ليس للمسلم من صلاته وقراءته ودعائه وذكره لربّه إلاَّ ما وعاه قلبه وحضر فيه ذهنه، وضعف الحرص والاهتمام يعني ضعف الدافع إلى التوبة والعمل والتغيير والتطوير الذاتي إلى الأفضل والأسمَى ويعني التساهل والكسل والتراخي والإهمال، وضعف الحزم يعني ضعف القوّة العقلية التي تعطي الإنسان القدرة على أن يقول (لا) في وجه الخطأ والإثم وأمثاله بعون الله تعالى وتوفيقه، وضعف البصيرة يعني ضعف حساسية القلب نحو الخطأ والإثم والتي جاء ذِكْرها في قول النبي J: ( استفتِ نفسك وإن أفتاك الْمُفْتُون ( ( ما أنكر قلبك فدعه (، وضعف الإدراك يعني أنَّك لن تستطيع أن تدرك وتقدّر مدَى ضرر وخطورة هذا الشيء أو العمل وعاقبته، وضعف الذكاء والتفكير يعني ضعف قدرتك على الفهم الصحيح لما تقرأ وتسمع وترَى وضعف قدرتك على الربط بينه وبين ما تملكه من معارف وعلوم وخبرات وضعف قدرتك على تحليله إلى أصوله وجذوره ومعرفة الحقائق واستنباط الفوائد وضعف قدرتك على المحاكاة والتصوّر الصحيح .

وما تأثير الصوم في بناء التقوَى إلاّ لمعاكسته تأثير الإسراف على المستوَى الحسِّي والمعنوي، وذلك إذا لم يسرف صاحبه في ليالي صومه مثل أيام فطره أو أشدّ!.

والتأثير الضارّ للإسراف تأثيرٌ مزدوج؛ تأثيرٌ فوري إذا امتلأت المعدة، وتأثير تراكمي مزمن ينعكس بالصوم؛ لذلك كان: ( أحبُّ الصيام إلى الله صيام داوُد كان يصوم يومًا ويفطر يوما (( صحيح الجامع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت