فهرس الكتاب
وهكذا وبعد أن نفهم ما سبق وندرك الخطر الشديد للإسراف على الحالة الجسديَّة والنفسيَّة والخلُقيَّة والعقليَّة وعلى دافعيَّة الإنسان وفاعليَّته وحزمه ومدَى حرصه واهتمامه بمصالحه؛ فإنَّنا سنفهم لماذا ربَط ربُّنا سبحانه وتعالى محبَّته بعدم الإسراف؟ ولماذا جعل الإسراف سببًا لعدم محبَّته للمسرفين؟ ولماذا قال النبي J: ( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيماتٍ يُقِمْن صلبه، فإن كان ولا بدّ فثُلُثٌ لطعامه وثُلُثٌ لشرابه وثُلُثٌ لنَفَسه (( صحيح الجامع) ( إنَّ أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة (( صحيح الجامع) .
فالإسراف حرامٌ يجب اجتنابه والاستغفار والتوبة من فِعْلِه لقول الله تعالى: ( وكلوا واشربوا ولا تُسرِفوا إنَّه لا يُحِبُّ المسرفين (( 31 الأعراف) ولقول النبي j: ( لا ضرر ولا ضرار (( صحيح الجامع) ، وهو الأكل في غير جوع والشرب في غير عطش والأكل بعد الشبع والشرب بعد الارتواء* وكلّ أكلٍ أو شربٍ يضرّك أو لم تتأكَّد من نفعه لك وأنَّ نفعه أكثر من ضرره عليك . والمسرف هو كلّ من تعمَّد الإسراف أو أصرّ عليه بعد العِلْم والذِكْر ولم يحرص على اجتنابه فهو فاسقٌ حتَّى يتوب، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يحبّ المتَّقين ولا يحبّ المسرفين ولا يحبّ الفاسقين .
* لا علاقة للشبع والارتواء بامتلاء المعدة وفراغها، انظر (الحدود الغذائية) في كتابي (طريق العافية) .
وانظر أيضًا (نظام التغذية الأفضل) في (طريق العافية) .
زرْع الحقُول وزرْع العقُول
هذه أرضٌ واسعة هي كبستانٍ أو مزرعة
وقد امتلأت شوكًا وأذًى وخرابا
وهذا إنسانٌ على بابها ينظر بحسرةٍ وألَمٍ وسخط
يصرخ ويوَلْوِل ويندب حظَّه ويسبُّ الأرض والشوك ويلوم كلَّ شيءٍ إلاَّ نفسه!
أينتظر التمر والعنب والعسل؟
بعد أن زرع الشوك والحنظل!
{ ازرع تحصد نتائج ما تزرع }