فهرس الكتاب
فعقولنا وعقول أبنائنا وأهلينا هي كالأراضي الخصبة تُنْبت ما يُزرع فيها باختيارنا أو إهمالنا، وكلُّنا مسؤولٌ عن نفسه وعمَّا تحت يده من الرعِيَّة؛ فكلُّ سوءٍ زُرِعَ في عقلك أو رعاياك باختيارك أو إهمالك فأنت مسؤولٌ عنه، وكلُّ خيرٍ أو شرٍّ غُرِسَ في غيرك بسببك فلَكَ مثل نتائجه ونتائج نتائجه إلى يوم القيامة .
إنَّ أوَّل ما يجب القيام به لصالح أنفسنا وفي عقول رعايانا هو أن نبعدها ونبعد عنها مصادر الشرور والفتنة والضلال ( والفتنة أشدُّ من القتل ( ( والفتنة أكبر من القتل ( ثمَّ نحيطها بحصنٍ حصينٍ منيعٍ قويٍّ من الحزم والمراقبة الدائمة والعِلْم النافع والتربية الصالحة والدعاء الصادق لمنع أيّ شيطانٍ من الإنس والجِنّ من العبث فيها أو إفسادها ونزرع فيها ما نحبُّ أن نرَى نتائجه قبل الموت وبعده .
واحذر ثمَّ احذر ثمَّ احذر أن تسمح بخطأ وأنت قادرٌ على منعه، فكلُّ إثمٍ يحدثُ بعِلْمك وأنت قادرٌ على منعه
ولم تمنعه عمدًا أو إهمالًا فلَك مثله، وتغيير المنكر يكون باليد، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع ذلك وجب عليك أن تغيِّره بقلبك وباستمرار، فالقلب الذي لا ينكر الذنب ولا يبغضه ولا يبغض فِعْلَه في نفسه أو في غيره هو قلبٌ منافقٌ ليس فيه شيءٌ من الإيمان، قال النبي J: ( مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ((صحيح مسلم) .