فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 46

والتغيير بالقلب دليلٌ على قوَّة تأثير الفكر الفردي والجماعي فيما حوله ( إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم ( فالتغيير في حياتك يبدأ حتمًا من داخل نفسك صلاحًا أو فسادًا، والتغيير في البيت والمجتمع يبدأ حتمًا من داخل أفراده بناءً أو هدمًا، فلا يلومنَّ أحدٌ إلاَّ نفسه، ولا يخافنَّ إلاّ ربَّه ثمَّ ذنبه، والتساهل في الذنب الصغير هو من صفات الفاسق الفاجر ( المؤمن يرَى ذنوبه كأنَّه قاعد تحت جبلٍ يخاف أنْ يَقَعَ علَيه وإنَّ الفاجر يرَى ذنوبه كذبابٍ مرَّ على أنفه فقال به هكذا (.

وتغيير ما في النفس يؤثِّر على الشخصية بكلّ جوانبها؛ الهموم والغايات والإدراك والتصوُّرات والمبادئ والعادات والأخلاق والتصرُّفات، وتربية النفس وإصلاحها يكون بالتكرار البنَّاء؛ تكرار الأفكار الحميدة وتكرار استخدامها أو الاستفادة منها، وتكرار الحقائق الإيمانيَّة وتكرار التفكُّر فيها واستخدامها أو الاستفادة منها بثقة هو الوسيلة الوحيدة لتقوية الإيمان بها في القلب، وبالتالي تأثيرها الشامل على الشخصية وما حولها .

والعلوم التي يُقصد بها تربية النفس بكلِّ جوانبها هي مجموعة من أفكار، والأفكار مِثْل البذور التي تحتاج إلى السقاية والعناية حتَّى تنمو وتؤتي ثمراتها، وطالب هذه العلوم دون أن يكون معه مبدأ التكرار هو كزارع البذور دون أن يلتزم بريِّها ورعايتها، فهذا المسكين قد يصبح عالِمًا غزير العلم بقَدْر البذور التي زرَعها في عقله، ولكن بركة عِلْمه فقيرة أو معدومة بما يتناسب مع تقصيره في تنمية هذه البذور، ومقابل هذا نجد العالِم الربَّانِي المبارَك الذي اعتنَى بتنمية ما أعطاه الله تعالى من بذور العِلْم والمعرفة النافعة، فاستفاد من ثمراتها ونفع بها غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت