فهرس الكتاب
وقَالَ ابنُ العَرَبِيِّ فِي ( عَارِضَةِ الأحْوَذِيِّ ) :"قَوْلُه:"كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ"، لَيْسَ مُرَادُه حَرَامًا، وإنَّمَا يُرِيْدُ بِه أنَّه عَارٍ مِنَ الثَّوَابِ، وأنَّه للدُّنْيا مَحْضًا، لا تَعَلُّقَ لَهُ بالآخِرَةِ، والمُبَاحُ مِنْه بَاقٍ، والبَاقِي كُلُّه عَمَلٌ لَهُ ثَوَابٌ" (1) .
وقَالَ ابنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"إنَّمَا أطْلَقَ عَلَى مَا عَدَاهَا ـ أي الثَّلاثَة ـ البُطْلانَ مِنْ طَرِيْقِ المُقَابَلَةِ، لا أنَّ جَمِيْعَها مِنَ البَاطِلِ المُحَرَّمِ !" (2) .
وكَذَا قَالَ الغَزَالِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي تَوْجِيْهِ هَذَا الحَدِيْثِ:"…"فَهُوَ بَاطِلٌ"، لا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيْمِ؛ بَلْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الفَائِدَةِ" (3) .
وقَدْ صَحَّحَ الشَّوْكَانِيُّ مَا ذَهَبَ إلَيْه الغَزَالِيُّ هُنَا بِقَوْلِه:"وهُوَ جَوَابٌ صَحِيْحٌ؛ لأنَّ مَا لا فَائِدَةَ فِيْه مِنْ قِسْمِ المُبَاحِ، عَلَى أنَّ التَّلَهِّي بالنَّظَرِ إلى الحَبَشَةِ، وهم يَرْقُصُوْنَ فِي مَسْجِدِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيْحِ، خَارِجٌ عَنْ تِلْكُمُ الأمُوْرِ الثَّلاثَةِ" (4) .
وقَالَ ابنُ القَيَّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"وأمَّا القِسْمُ الثَّالِثُ: وهُوَ مَا لَيْسَ فِيْهِ مَضَرَّةٌ رَاجِحَةٌ، ولا هُوَ أيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِمَصْلَحَةٍ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِها، ورَسُوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَهَذَا لا يُحْرَمُ، ولا يُؤْمَرُ بِهِ: كالصِّرَاعِ، والعَدْوِ، والسِّبَاحَةِ، وشَيْلِ الأثْقَالِ" (5) .
(1) ـ"عارضة الأحوذي" ( 7/137 ) .
(2) ـ"فتح الباري"لابن حجر ( 11/91 ) .
(3) ـ"الإحياء"للغزالي ( 2/285 ) .
(4) ـ"نيل الأوطار"للشوكاني ( 8/104 ) .
(5) ـ"الفروسية"لابن القيم (172) ، و ( 301 - وما بعدها ) .