فهرس الكتاب
ولابنِ تَيْمِيَّةَ كَلامٌ جَيِّدٌ فِي تَوْجِيْه مَعْنَى هَذَا الحَدِيْثِ؛ حَيْثُ قَالَ:"وفِي الصَّحِيْحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّه قَالَ:"كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ، إلاَّ رَمْيَه بِقَوْسِهِ، وتَأدِيْبَه فَرَسَه، ومُلاعَبَةَ امْرَأتَه، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ"، والبَاطِلُ مِنَ الأعْمَالِ هُوَ مَا لَيْسَ فِيْه مَنْفَعَةٌ، فَهَذَا يُرَخَّصُ فِيْه للنُّفُوْسِ الَّتِي لا تَصْبِرُ عَلَى مَا يَنْفَعُ، وهَذَا الحَقُّ فِي القَدْرِ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْه فِي الأوْقَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِكَ: كالأعْيَادِ، والأعْرَاسِ، وقُدُومِ الغَائِبِ، ونَحْوِ ذَلِكُم، وهَذِه نُفُوْسُ النِّسَاءِ، والصِّبْيَانِ، فَهُنَّ اللَّوَاتِي كُنَّ يُغَنِّيْنَ فِي ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وخُلَفَائِه، ويَضْرِبْنَ بالدُّفِّ، وأمَّا الرِّجَالُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَيْهِم؛ بَلْ كَانَ السَّلَفُ يُسَمَّوْنَ الرَّجُلَ المُغَنِّي: مُخَنَّثًا، لِتَشَبُّهِهِ بالنِّسَاءِ" (1) .
وقَالَ أيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:"وأمَّا اللَّذَّةُ الَّتِي لا تُعَقِّبُ لَذَّةً فِي دَارِ القَرَارِ، ولا ألَمًا، ولا تَمْنَعُ لَذَّةَ دَارِ القَرَارِ فَهَذِه لَذَّةٌ بَاطِلَةٌ، إذْ لا مَنْفَعَةَ فِيْها، ولا مَضَرَّةَ، وزَمَنُها يَسِيْرٌ، لَيْسَ لِتَمَتُّعِ النَّفْسِ بِها قَدْرٌ، وهِيَ لابُدَّ أنْ تَشْغَلَ عَمَّا هُوَ خَيْرٌ مِنْها فِي الآخِرَةِ، وإنْ لَمْ تَشْغَلْ عَنْ أصْلِ اللَّذَّةِ فِي الآخِرَةِ ."
(1) ـ"الاستقامة"لابن تيمية ( 1/277 ) .