فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 502

وهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْه الجَصَّاصُ بِقَوْلِهِ:"لا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ فِي تَحْرِيْمِ القِمَارِ، وأنَّ المُخَاطَرَةَ ـ أيْ: المُرَاهَنَةَ ـ مِنَ القِمَارِ"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ المُخَاطَرَةَ قِمَارٌ" (1) ."

الفَرْقُ بَيْنَ الرِّهَانِ، والقِمَارِ:

هُنَاكَ خَلْطٌ كَبِيْرٌ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بَيْنَ مَا هُوَ رِهَانٌ، ومَا هُوَ قِمَارٌ؛ ظَنًّا مِنْهم أنَّهُما سَيَّانَ لَفْظًا ومَعْنىً، وهَذَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُغَالَطةٌ شَرْعِيَّةٌ، يَجِبُ كَشْفُها كَمَا يَلِي:

يَتَّفِقُ كُلٌّ مِنَ الرِّهَانِ، والقِمَارِ فِي أنَّ حَقَّ المُتَعَاقِدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَاقِعَةٍ غَيْرِ مُحَقَّقَةٍ: وهِيَ أنْ يَصْدُقَ قَوْلُ المُتَرَاهِنِ فِي الرِّهَانِ، وأنْ يَكْسَبَ المُقَامِرُ اللَّعِبَ فِي المُقَامَرَةِ، ولَكِنَّ الرِّهَانَ يُفَارِقُ المُقَامَرَةَ فِي أنَّ المُقَامِرَ يَقُوْمُ بِدَوْرٍ إيْجَابِيٍّ فِي مُحَاوَلَةِ تَحْقِيْقِ الوَاقِعَةِ غَيْرِ المُحَقَّقَةِ، أمَّا المُرَاهِنُ فَلا يَقُوْمُ بِدَوْرٍ فِي تَحْقِيْقِ صِدْقِ قَوْلِهِ .

ومِثَالُه: أنَّ الَّذِينَ يَتَسَابَقُوْنَ بالخَيْلِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ؛ عَلَى أنْ يَكُوْنَ للفَائِزِ مِنْهُم جُعْلٌ: يُسَمَّوْنَ هَؤلاءِ مُقَامِرِيْنَ .

والَّذِيْنَ يَتَرَاهَنُوْنَ عَلَى الفَرَسِ السَّابِقِ: يُسَمَّوْنَ مُرَاهِنِيْنَ، فالمُسَابِقُ يَبْذُلُ جُهْدًا لِتَحْقِيْقِ الوَاقِعَةِ، والمُرَاهِنُ لَمْ يَبْذُلْ جُهْدًا لِتَحْقِيْقِ صِدْقِ قَوْلِهِ ‍!

(1) ـ"أحكام القرآن"للجصاص ( 1/381 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت