فهرس الكتاب
أمَّا حُكْمُهُما ( الرِّهَانُ، والقِمَارُ ) فالخِلافَ بَيْنَهُما لَفْظِيٌّ لا يَتَرَتّبُ عَلَيْه اخْتِلافٌ فِي الحُكْمِ؛ لأنَّ كُلًا مِنْ عَقْدِ الرِّهَانِ، والقِمَارِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وقَدْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُها بالكِتَابِ، والسُّنَّةِ، والإجْمَاعِ (1) .
أمَّا أخْذُ العِوَضِ في الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ، فَهُوَ مِنَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي أخَذَتْ حَظًا وَافِرًا بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ تَقْسِيمًا وحُكْمًا؛ مِمَّا يَدْفَعُنا إلى ذِكْرِ بَعْضِ مَا هُنَالِكَ عَلَى وَجْهِ الاخْتِصَارِ .
وبَعْدُ؛ فلا شَكَّ أنَّ مَسْألَةَ أخْذِ العِوَضِ فِي الألْعَابِ الرِّياضَيَّةِ تَجْرِي طَرْدًا مَعَنَا فِي تَقْسِيمِنا للألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ الثَّلاثَةِ المَذْكُوْرَةِ آنِفًا (2) ، وهِيَ كَمَا يَلِي:
* القِسْمُ الأوَّلُ: الألْعَابُ المَشْرُوعَةُ، وهي نَوْعَانِ:
فالأوَّلُ مِنْهُما: كالرِّمَايةِ، والسِّبَاقِ بالخَيْلِ والإبِلِ، فَهَذا القِسْمُ قَدْ أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عَلَى جَوَازِ أخْذِ العِوَضِ فيه لِقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"لا سَبَقَ إلاَّ فِي نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حَافِرٍ" (3) أحْمَدُ، وأبُو دَاوْدَ، وغَيْرِه مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ .
وقَدْ نَقَلَ الإجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ أخْذِ العِوَضِ فِي الثَّلاثَةِ، كَثِيْرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، يقول ابنُ قُدَامَةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ المُسَابَقَةِ فِي الجُمْلَةِ" (4) .
(1) ـ انظر"الميسر"لرمضان ( 157 ) .
(2) ـ انظر ص ( ) .
(3) ـ أخرجه أحمد ( 2/474 ) ، وأبو داود ( 2574 ) ، والترمذي ( 1700 ) ، وهو حديثٌ صحيحٌ، انظر"صحيح أبي داود"للألباني (2244 ) .
(4) ـ"المغني"لابن قدامة ( 8/651 ) .