فهرس الكتاب
قَالَ الكَمَالُ بنُ الهُمَامِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"ولِعْبُ الطَّابِ فِي بِلادِنا مِثْلُه ـ أيْ مِثْلُ النَّرْدِ ـ يُرْمَى، ويُطْرَحُ بِلا حِسَابٍ، وإعْمَالِ فِكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: ـ مُبَيِّنًا القَاعِدَةَ فِي هَذَا ـ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ مِمَّا أحْدَثَهُ الشَّيْطَانُ، وعَمِلَهُ أهْلُ الغَفْلَة: فَهُوَ حَرَامٌ سَواءً قُوْمِرَ بِهِ، أم لا" (1) .
ونَقَلَ صَاحِبُ"نِهَايِةِ المُحْتَاجِ"مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَنِ الرَّافِعِيِّ، قَوْلَه:"وكُلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَى التَّخْمِيْنِ يُحْرَمُ" (2) ، وقَدْ مَرَّ مَعَنا بَعْضُ كَلامِ أهْلِ العِلْمِ فِي هَذِهِ المَسْألَةِ .
القِسْمُ الثَّالِثُ: ألْعَابٌ مُباحةٌ، سَكَتَتْ عَنْهَا الشَّرِيْعَةُ الإسْلامِيَّةُ مَنْعًا وإثْبَاتًا. مِمَّا لا يُسْتَعَانُ بِها في الجِهَادِ !
فَهَذا القِسْمُ قَدْ مَنَعَ جَمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ أخْذُ العِوَضِ فِيْهِ، وفِي كُلِّ مِمَّا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الجِهَادِ .
وهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْه الشِّيْرَازِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي"المُهَذَّبِ"بِقَوْلِه:"وأمَّا كُرَةُ الصَّوْلَجَانِ، ومُدَاحَاةُ الأحْجَارِ، ورَفْعُها مِنَ الأرْضِ، والمُشَابَكَةُ، والسِّبَاحَةُ، واللَّعِبُ بالخَاتَمِ، والوُقُوْفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللَّعِبِ الَّذِي لا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الحَرْبِ، فَلا تَجُوْزُ المُسَابَقَةُ عَلَيْها بِعِوَضٍ؛ لأنَّه لا يُعَدُّ للحَرْبِ، فَكَانَ أخْذُ العِوَضِ فِيْه مِنْ أكْلِ المَالِ بالبَاطِلِ" (3) .
(1) ـ"شرح فتح القدير"للكمال ابن الهمام ( 6/413 ) .
(2) ـ"نهاية المحتاج" ( 8/280 ) .
(3) ـ"المهذب"للشيرازي (1/421 ) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/311-312) ، و"تكملة المجموع"للمطيعي (15/142) .