فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 502

وهذا ما نَصَّ عَلَيْه ابنُ القَيَّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"وأمَّا القِسْمُ الثَّالِثُ: وهُوَ مَا لَيْسَ فِيْهِ مَضَرَّةٌ رَاجِحَةٌ، ولا هُوَ أيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِمَصْلَحَةٍ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِها، ورَسُوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَهَذَا لا يُحْرَمُ، ولا يُؤْمَرُ بِهِ … فَهَذَا القِسْمُ رَخَّصَ فِيْه الشَّارِعُ بِلا عِوَضٍ … واقْتَضَتْ ( الشَّرِيْعَةُ ) تَحْرِيْمِ العِوَضَ فِيْه، إذْ لَوْ إبَاحَتْهُ بِعِوَضٍ؛ لاتَّخَذَتْه النُّفُوْسُ صِنَاعَةً، ومَكْسَبًا، فالْتَهَتْ بِهِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ مَصَالِحِ دِيْنِها، ودُنْيَاهَا، فأمَّا إذَا كَانَ لَعِبًا مَحْضًا، ولا مَكْسَبَ فِيْه؛ فإنَّ النَّفْسَ لا تُؤْثِرُه عَلَى مَصَالِحِ دُنْيَاهَا ودِيْنِها، ولا تُؤْثِرُه عَلَيْها إلاَّ النُّفُوْسُ الَّتِي خُلِقَتْ للبَطَالَةِ !" (1) .

وذَكَرَ الهَرَوِيُّ فِي بَابِ ( الكَافِ مَعَ الجِيْمِ ) فِي حَدِيْثِ ابنِ عَبَّاسِ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُما ـ:"... فِي كُلِّ شَيْءٍ قِمَارٌ، حَتَّى فِي لِعْبِ الصِّبْيَانِ بالكُجَّةِ"، قَالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: هُوَ أنْ يَأْخُذَ الصَّبِيُّ خِرْقَةً، فَيُدَوِّرُهَا كأنَّها كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقَامَرُوْنَ بِها، وكُجَّ: إذَا لَعِبَ بالكُجَّةِ" (2) ."

وكَذَا مَا ذَكَرَه الشَّيْخُ سَعَدُ الشَّثري عِنْدَ ذِكْرِه لِ ( كُرَة القَدَمِ ) ، والطَّائِرَةِ، والسَّلَّةِ، والتِّنِسِ:"وكَذا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِها ( أيْ: كُرَةِ القَدَمِ، ونَحْوِها مِنَ الألْعَابِ المُبَاحَةِ ) إنْ كَانَ فِيْها سَبَقٌ، وعِوَضٌ يُبذلُ" (3) .

(1) ـ"الفروسية"لابن القيم (172) ، و ( 301 - وما بعدها ) .

(2) ـ"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/340 ) .

(3) ـ"المسابقات"للشيخ سعد الشثري ص (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت