فهرس الكتاب
*فأمَّا الشَّيْخُ مَشْهُوْرُ فَقَدْ أجَازَ العِوَضَ فِي ( كُرَةِ القَدَمِ ) إذَا كَانَ العِوَضُ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ، أو مِنْ طَرَفٍ خَارِجٍ عَنِ الفَرِيْقَيْنِ، وعَزَا هَذَا القَوْلَ لابنِ القَيَّمِ فِي كِتَابِه"الفُرُوْسِيَّةِ" (1) !
وهَذِه مِنْه مُغَالَطَةٌ عِلْمِيَّةٌ، وتَجْهِيْلٌ لابنِ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ؛ بَلْ فِي هَذَا ( العَزْوِ ! ) نَقْضٌ لِمَا كَتَبَه ابنُ القَيِّمِ فِي كِتَابِه"الفُرُوْسِيَّةِ"حَيْثُ إنَّه أبَانَ تَحْرِيْمَ العِوَضِ فِي الألْعَابِ المُبَاحَةِ الَّتِي لَمْ يَأْمُرْ بِها الشَّرْعُ، ولَمْ يُحَرِّمْها، بأبْلَغِ عِبَارَةٍ، وأوْضَحِ إشَارَةٍ (2) . ثُمَّ كَيْفَ يَحْصُلُ هَذَا الخَطأُ مِنْ رَجُلٍ قَامَ عَلَى تَحْقِيْقِ كِتَابِ"الفُرُوْسِيَّةِ"؟!
* أمَّا الشَّيْخُ سَعَدُ الشَّثْرِي؛ فَلَمْ يَكُنْ أقَلَّ حَالًا مِنْ سَابِقِه؛ فإنَّه بَعْدَما حَرَّمَ دَفْعَ مَالٍ، أو نَحْوِه للفَائِزِ بِسَبَبِ فَوْزِه، قَالَ:"وأرَى أنَّه لَوْ أُلْزِمَ كُلُّ مَنْ يَحْضُرْ هَذِه المُبَارَاةَ بِمَبْلَغٍ مَالِي؛ فَلا بَأسَ بِذَلِكَ، ويَكُوْنَ مِنْ بَابِ الإجَارَاتِ" (3) . ثُمَّ شَرَعَ يُقَسِّمُ هَذِه الإجَارَاتِ، ويَضْرِبُ لَهَا أحْوَالًا !
قُلْتُ: كَيْفَ تَكُوْنُ ( كُرَةُ القَدَمِ ) ، مِنْ بَابِ الإجَارَاتِ، والإجَارَاتُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المَنْفَعَةِ ؟!، مَعَ عِلْمِنا أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) لَيْسَتْ مِنَ المَنْفَعَةِ فِي شَيْءٍ؛ بَلْ هِيَ الدَّاءُ العُضَالُ، الجَالِبُ لأكْثَرِ الفَسَادِ، والشُّرُوْرِ: مِنْ عَدَاوَةٍ، وبَغْضَاءَ، وسَبٍّ، ولَعْنٍ، وصَدٍّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ … إلخ .
البابُ الثَّالثُ
(1) ـ انظر"كُرَة القَدَمِ"لمشهور بن حسن (44-45 ) .
(2) ـ انظر"الفروسية"لابن القيم (172) ، و ( 301 - وما بعدها ) .
(3) ـ"المسابقات"لسعد الشثري ( 208-209 ) .