ومِنْ سَوالِفِ هَذِهِ المَخَارِقِ الجَوْفاءِ مِمَّا هُوَ مِنْ شَأنِ، وشَاكِلَةِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مَا ذَكَرَه ابنُ كَثيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي حَوَادِثِ (334هـ) زَمَنَ دَوْلةِ بني بُوَيْهٍ ( الشِّيعيَّةِ ) فِي خِلافَةِ المُطِيْعِ للهِ!، مَا نَصُّهُ:"… واسْتَقَرَّ مُعِزُّ الدَّوْلةِ بمَدِيْنَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ، ثُمَّ شَرَعَ فِي اسْتِعْمَالِ السُّعَاةِ لِيُبَلِّغُوا أخَاهُ رُكْنَ الدَّوْلَةِ أخْبَارَه، فَغَوَى العَامَّةَ فِي ذَلِك، وعَلَّمُوا أبْناءهُم ذَلِك، حَتَّى كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْطَعُ نيِّفًا وثَلاثِيْنَ فَرْسَخًا فِي يَوْمٍ، وأعْجَبَهُ المُصَارِعُونَ، والمُلاكِمُونَ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أرْبَابِ هَذِه الصِّناعاتِ الَّتِي لا يُنْتَفَعُ بِهَا إلاَّ كُلُّ قَلِيْلِ العَقْلِ، فَاسِدِ المُرُوْءةِ، وتَعَلَّمُوا السِّبَاحَةَ ونَحْوَها، وكَانَتْ تُضْرَبُ الطُّبُولُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ويُصُارَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ، والكُوْسَاتُ ( الطُّبُولُ ) تُدَقُّ حَوَلَ سُوْرِ المَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيْه، وهَذِهِ رُعُونةٌ شَدَيْدَةٌ، وسَخَافةُ عَقْلٍ مِنْهُ، ومِمَّنْ وَافَقَهُ على ذَلِكَ" (1) .
(1) ـ"البداية والنهاية"لابنِ كَثِيْرٍ (15/169-170) .