كَانَ مِنْ جَادَّةِ القَوْلِ أنْ نَقِفَ مَعَ خَطَلِ، وخَطَرِ مَا تُفرِزُه ( كُرَةُ القَدَمِ ) ؛ كَيْ نَكْشِفَ حَقِيْقَةً مُؤلِمَةً أحْسِبُها قَدْ تَخْفَى عَلَى عَامَّةِ عُشَّاقِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) ؛ بَلْ بَعْضِ طُلابِ العِلْمِ، وهِيَ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ ولا نَرْضَاهُ، واللهُ المُسْتَعَانُ .
فأقُوْلُ: إنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) حَقًّا قَدْ أخَذَتْ مَنْحًى خَطِيْرًا ( جِدًّا ! ) فِي سَنَوَاتِها الأخِيْرَةِ، وذَلِكَ فِيْمَا اكْتَنَفَها مِنَ مُحَرَّمَاتٍ؛ بَلْ كَبَائِرَ قَدْ يَصِلُ بَعْضُها إلى دَرَجَةِ الشِّرْكِ عَيَاذًا باللهِ !، ومِنْ هُنَا كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا أنْ نَحْكُمَ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) اليَوْمَ بأنَّها: مَذْهبٌ فِكْرِيٌّ، وطَاغُوْتٌ عَصْرِيٌّ !
* أمَّا كَوْنُها مَذْهبًا فِكْريًّا؛ فَيُوَضِّحُه: أنَّ ظُهُوْرَ المَذَاهِبِ الفِكْرِيَّةِ البَاطِلَةِ عَلَى مَرِّ التَّارِيْخِ الإسْلامِيِّ كَانَتْ كَثِيْرَةً جِدًّا لا يَجْمَعُها زَمَانٌ ولا مَكانٌ؛ إلاَّ أنَّها وللهِ الحَمْدُ مَعَ كَثْرتِها الكاثِرَةِ لَمْ تَزَلْ فِي زَوَالٍ وانْدِراسٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْها إلاَّ مَا جَمَعَ ثَلاثَةَ أمُوْرٍ، وهِيَ باخْتِصَارٍ:
الأوَّلُ: وُجُودُ أنْصَارٍ، وأعْوَانٍ ( ورُبَّمَا كَانُوا أهْلَ عِلْمٍ فِي الجُمْلةِ ! ) مِمَّنْ لَهُمْ يَدٌ فِي نَشْرِ، ونَصْرِ مَا هُمْ عَلَيْه مِنَ البَاطِلِ .
الثَّاني: وُجُودُ كُتُبٍ حَافِظَةٍ لِهَذِه الأفْكَارِ الباطِلَةِ .
الثَّالِثُ: وُجُودُ أتْبَاعٍ لِهَذِه الأفْكارِ سَوَاءٌ كَانُوا دُوَلًا، أو جَمَاعَاتٍ، أو أفْرَادًا .
فإذَا عُلِمَ هَذَا، فَلا تَثْرِيْبَ حِينَئِذٍ أنْ تَتَبَوَّأ ( كُرَةُ القَدَمِ ) هَذِه الأيَّامِ مَنْزِلًا مِنْ مَنَازلِ المَذَاهِبِ الفِكريَّةِ دُوْنَ شَكٍّ، وذَلِكَ لِمَا يَلِي: