فهرس الكتاب
شَاهِدٌ وشَهِيدٌ: ومِنْ هُنَا فإنَّني أُؤَكِّدُ جَزْمًا أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) لَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى لَهَا أنْ تَقِفَ فِي بِلادِ الحَرَمَيْن سَنَةً أو سَنَتَيْن وُقُوفًا حَقِيقيًا يَتَمَثَّلُ فِي كُلِّ مَا هُوَ مِنْ شَأنِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) ـ مِنَ الإعْلامِ المَرْئِي، والمَسْمُوعِ، وغَيْرِه ـ لَعَادَ الشَّبابُ أفْوَاجًا إلى دِيْنِ الله تَعَالَى مُتَزَمِّلينَ ثَوْبَ الاسْتِقَامَةِ دُوْنَ مُنَازِعٍ، أو مُزَاحِمٍ !
وهَذَا مَا شَهِدَ به أكْثَرُ العَائِدِيْنَ إلى اللهِ تَعَالَى مِنْ أبْنَاءِ هَذِه البِلادِ يَوْمَ صَاحُوا قَائِلِيْنَ: إنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) قَدْ أخَذَتْ أكْثَرَ أوْقَاتِنَا، وطاقَاتِنا؛ حتَّى إنَّنا لَمْ نَعُدْ نَسْتَشْعِرْ أنَّ ثمَّةَ شَيْئًا آخَرَ يَسْتَحِقُّ الالْتِفَاتَ والانْتِباهَ؛ بَلْ غُيِّبْنا تَغْيبًا ( مُظْلِمًا ) عَنْ حَقِيقَةِ دِيْنِنَا، وقَضَايَا أُمَّتِنَا، اللَّهُمَّ إلاَّ إذَا أَذِنَ لَنَا زَبَانيَةُ الإعْلامِ ( للأسَفِ ! ) أنْ نُشَارِكَ، أو نَسْتَعْلِمَ شَيْئًا عَنْ بَعْضِ قَضَايَا المُسْلِمِيْنَ !، فَحِيْنَئِذٍ لَنَا أنْ نُطَالِعَ عَلَى مَا هُنَالِكَ بقَدَرٍ مَحْدُودٍ، ووَقْتٍ مَعْلُومٍ، وبِتَصَوُّرٍ مَحْبُوكٍ؛ حتَّى إذا مَا انْتَهَتِ المَسْرَحِيَّةُ الإعْلامِيَّةُ قَامُوا سِرَاعًا فِي دَفْعِنا ( كالسَّائِمَةِ ) إلى عَالَمِ الغَيْبِ، والتَّغيبِ نَرْكُضُ فَرِحِيْنَ وَرَاءهُم لا نَرْضَى وَلِيْجَةً سِوَاهُم … !