فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 502

وهُنَاكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الكُتَّابِ مِمَّن شَارَكَ فِي بَيَانِ هَذِه المأسَاةِ العُظْمَى الَّتِي يَعِيْشُها الشَّبَابُ المُسْلِمُ، وذَلِكَ مَا قَالَه أحَدُ المُفَكِّرِيْنَ المِصْرِيِّيْنَ، وهُوَ يَصِفُ حَالَ الشَّبَابِ المِصْرِيِّ بَعْدَ مُبَارَاةِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) ، وذَلِكَ فِي قَوْلِه: هَلْ أصْبَحْنَا نُحِبُّ اللَّعِبَ إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ ... إلى دَرَجَةِ الجُنُوْنِ، وإطْلاقِ الصَّوَارِيْخِ، والبَالُوْنَاتِ، والرُّصَاصِ، والرَّقْصِ فِي الشَّوَارِعِ إلى مَطْلَعِ الفَجْرِ ؟!، وإذَا كَانَتْ عِنْدَنَا كُلُّ هَذِه الطَّاقَةِ، والحَمَاسِ، والهِمَّةِ فَلِمَاذَا لا تَظْهَرُ فِي عَمَلٍ جَادٍ ؟!

لِمَاذَا لا تَظْهَرُ فِي بِنَاءٍ، أو نَهْضَةٍ، أو فِكْرٍ، أو اخْتِرَاعٍ … لِمَاذَا لا تَظْهَرُ إلاَّ فِي اللَّهْوِ واللَّعِبِ؟!، وإذا تَجَمْهَرْنا لِفَنٍّ؛ فإنَّه دَائِمًا مِنْ نَفْسِ النَّوْعِ: فَنٌ، ولَهْوٌ، وتَفَارِيحُ، ومُوَاكِبُ، وأعْيَادٌ،… إنَّ مَا رَأيْتُه لَيْلَةَ المُبَارَاةِ فِي الشَّوَارِعِ لَمْ يِكُنْ: انْتِصَارًا؛ بَلْ كَانَ انْفِجَارًا !

لَقَدْ كَادَتْ أحْشَاؤنا تَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ هَدَفٍ جَاءَ فِي الشَّبَكَةِ، هَذِه حَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ … إنَّ مَا حَدَثَ هُوَ اخْتِلالٌ فِي جَهَازِ التَّقْيِّيْمِ عَلَى مُسْتَوى الأمَّةِ، ولا أتَّهِمُ مِصْرَ وَحْدَها، وإنَّما نَفْسُ الظَّاهِرَةِ رأيْتُها فِي إنْجِلْتَرَا … وفِي إيْطَالِيَا، وفِي أسْبَانِيَا: حَفَاوَةٌ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ حَوْلَ ثَيْرَانٍ، ومُصَارِعِيْنَ !

أمَّا فِي ألمانِيَا: فَقَدْ تَجَمَّعَ المَلايِينَ حَوْلَ سُوْرِ ( بِرْلِيين ) ، لَيْسَ مِنْ أجْلِ هَدَفٍ كُرَوِيٍّ، ولَكِنْ مِنْ أجْلِ قِيْمَةٍ اسْمُها: الحُرِّيَّةُ … وهَتَفُوا لألْمَانِيَا العُظْمَى !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت