فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 502

لَوْ صَحَّ هَذَا التَّفْكِيْرُ فَهُوَ تَفْكِيْرٌ خَاطِئٌ؛ لأنَّ الدَّوْلَةَ فِي حَاجَةٍ إلى العَمَلِ، والإنْتَاجِ، والإجَادَةِ، والاخْتِرَاعِ، وإلى الحَمَاسِ الآخَرِ الصِّحِّي الَّذِي تُضَيِّعُه بِفَتْحِ البَابِ عَلَى مَصَارِيْعِهِ لِهَذا اللَّعِبِ .

ويُقَرِّرُ بأنَّه: لَنْ تَسْتَطِيْعَ الدَّوْلَةُ أنْ تَبْنِيَ اقْتِصَادَها بأهْدَافَ كُرَوِيَّةٍ … إنَّ جَدْوَلَ الأوْلَوِيَّاتِ فِي بِلادِنَا مُخْتَلٌ، ومَقْلُوبٌ عَلَى رَأسِهِ: اللَّعِبُ فِي أوَّلِ القَائِمَةِ ،.. والجِدُّ فِي آخِرِها؛ هَذَا إنْ وُجِدَ لَهُ مَكانًا، والاسْتُرَاتِيْجِيَّةُ الغَالِبَةُ عَلَى نِظَامِنَا هِيَ فِي قَامُوْسِنَا: انْفِجَارٌ، وفَرَحٌ، وتَهْرِيْجٌ . وسَوْفَ يُوَافِقُنِي عُلَمَاءُ النَّفْسِ عَلَى أنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الفَرَحِ، هُوَ تَعْبِيْرٌ عَنِ الكَبْتِ، وعَنِ الحِرْمَانِ، ولا يِمُتُّ إلى السَّعَادَةِ بِسَبَبٍ، وقَدْ شَاهَدْنا النَّتِيْجَةَ: شَاهَدْنا الشَّارِعَ يَنْفَجِرُ، ثُمَّ يَهْمَدُ، والفَرِيْقُ الجَزَائِرِيُّ الَّذِي انْفَجَرَ عَلَى طَرِيْقَتِه رَاحَ يَضْرِبُ النَّاسَ، ويَفْقَأُ عُيُونَهُم (1) .

وبَعْدُ؛ فَيَا لَيْتَ ( كُرَةَ القَدَمِ ) انْتَهَتْ إلى حَيْثُ بَدَأتْ: حِيْنَ كَانَتْ جُزْءً مِنْ مِنْهَاجِ التَّدْرِيْبِ العَسْكَرِيِّ، قَائِمَةً عَلَى مَبَادِئ فِي الهُجُوْمِ، والدِّفَاعِ، والخُطَطِ، ذَاتِ فَائِدَةٍ فِعْلِيَّةٍ فِي الإعْدَادِ لِلْمَعَارِكِ الحَرْبِيَّةِ .

لكِنَّها انْتَهَتْ إلى مَا كَانَ يَحْدُثُ فِي إنْجِلْتَرا مِنْ: ضَرْبٍ، ورَكْلٍ، وتَنَاثُرِ الأشْلاءِ، وتَقَاطُرِ دِمَاءٍ!

(1) ـ انظر"جريدة أخبار اليوم"المصرية، تحت عنوان"تأملات على هامش الملعب"السبت (13/1/1990) ص (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت