فهرس الكتاب
لَوْ صَحَّ هَذَا التَّفْكِيْرُ فَهُوَ تَفْكِيْرٌ خَاطِئٌ؛ لأنَّ الدَّوْلَةَ فِي حَاجَةٍ إلى العَمَلِ، والإنْتَاجِ، والإجَادَةِ، والاخْتِرَاعِ، وإلى الحَمَاسِ الآخَرِ الصِّحِّي الَّذِي تُضَيِّعُه بِفَتْحِ البَابِ عَلَى مَصَارِيْعِهِ لِهَذا اللَّعِبِ .
ويُقَرِّرُ بأنَّه: لَنْ تَسْتَطِيْعَ الدَّوْلَةُ أنْ تَبْنِيَ اقْتِصَادَها بأهْدَافَ كُرَوِيَّةٍ … إنَّ جَدْوَلَ الأوْلَوِيَّاتِ فِي بِلادِنَا مُخْتَلٌ، ومَقْلُوبٌ عَلَى رَأسِهِ: اللَّعِبُ فِي أوَّلِ القَائِمَةِ ،.. والجِدُّ فِي آخِرِها؛ هَذَا إنْ وُجِدَ لَهُ مَكانًا، والاسْتُرَاتِيْجِيَّةُ الغَالِبَةُ عَلَى نِظَامِنَا هِيَ فِي قَامُوْسِنَا: انْفِجَارٌ، وفَرَحٌ، وتَهْرِيْجٌ . وسَوْفَ يُوَافِقُنِي عُلَمَاءُ النَّفْسِ عَلَى أنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الفَرَحِ، هُوَ تَعْبِيْرٌ عَنِ الكَبْتِ، وعَنِ الحِرْمَانِ، ولا يِمُتُّ إلى السَّعَادَةِ بِسَبَبٍ، وقَدْ شَاهَدْنا النَّتِيْجَةَ: شَاهَدْنا الشَّارِعَ يَنْفَجِرُ، ثُمَّ يَهْمَدُ، والفَرِيْقُ الجَزَائِرِيُّ الَّذِي انْفَجَرَ عَلَى طَرِيْقَتِه رَاحَ يَضْرِبُ النَّاسَ، ويَفْقَأُ عُيُونَهُم (1) .
وبَعْدُ؛ فَيَا لَيْتَ ( كُرَةَ القَدَمِ ) انْتَهَتْ إلى حَيْثُ بَدَأتْ: حِيْنَ كَانَتْ جُزْءً مِنْ مِنْهَاجِ التَّدْرِيْبِ العَسْكَرِيِّ، قَائِمَةً عَلَى مَبَادِئ فِي الهُجُوْمِ، والدِّفَاعِ، والخُطَطِ، ذَاتِ فَائِدَةٍ فِعْلِيَّةٍ فِي الإعْدَادِ لِلْمَعَارِكِ الحَرْبِيَّةِ .
لكِنَّها انْتَهَتْ إلى مَا كَانَ يَحْدُثُ فِي إنْجِلْتَرا مِنْ: ضَرْبٍ، ورَكْلٍ، وتَنَاثُرِ الأشْلاءِ، وتَقَاطُرِ دِمَاءٍ!
(1) ـ انظر"جريدة أخبار اليوم"المصرية، تحت عنوان"تأملات على هامش الملعب"السبت (13/1/1990) ص (16) .