فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 502

أوَّلًا: أمَّا ما ذَكَرَاهُ عَنِ القَائِلِيْنَ بِتَحْرِيمِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مُطْلَقًا، لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ اعْتِرَاضٍ؛ بَلْ هُوَ مِنْ جَادَّةِ العِلْمِ، لِتَحْقِيْقِهِ مَنَاطَ الحُكْمِ، ومُرَاعاَتِهِ لِفِقْهِ الوَاقِعِ كَمَا تَقْتَضِيه الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، والقَوَاعِدُ العِلْمِيَّةُ .

ثَانيًا: أمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّثْري عَنِ القَائِلِيْنَ بِجَوَازِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مُطْلَقًا، فَلَيْسَ مِنْ جَادَّةِ أهْلِ العِلْمِ، ولا مِنَ التَّحْقِيقِ بِشَيءٍ؛ بَلْ هَذِه مِنْهُ ـ حَفِظَهُ اللهُ ـ مُجَازَفةٌ عِلْمِيَّةٌ فِي عَزْوِ الأقْوَالِ، وتَحْرِيْرِ النِّزَاعِ !!، وذَلِكَ مَاثلٌ في نِسْبَةِ هَذَا القَوْلِ إلى شَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِية، وبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ واللَّجْنَةِ ( الدَّائِمَةِ !) (1) للْبُحُوثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ، وشَيْخِنا العُثَيْمِيْنَ، فإنَّ مِثْلَ هَذَا العَزْوِ خَلْطٌ بَيِّنٌ مَا كَانَ لَهُ أنْ يُذْكَرَ فَضْلًا أنْ يُكْتَبَ؛ فَضْلًا أنْ يُنْسَبَ إلى عُلَمَاءِ الإسْلامِ !، لِذَا كَانَ رَدُّهُ مِنْ وُجُوهٍ .

الأوَّلُ: أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) الحَادِثَةَ في العُصُوْرِ الأخِيْرَةِ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوْفَةً لأهْلِ العِلْمِ المَذْكُوْرِيْنَ لا سِيَّمَا ابنُ تَيْمِيةَ، وعُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَارِيخِ ظُهُورِ هَذِه اللُّعْبَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَلَى صِفَتِها القَائِمَةِ فِي بِلادِ المُسْلِمِيْنَ، فَعِنْدَ هَذَا كَانَ نِسْبَةُ الجَوَازِ لِهَؤُلاءِ العُلَمَاءِ خَطأً بيِّنًا، لا يَرْضَاهُ التَّحْقِيقُ العِلْمِيُّ .

(1) ـ إطلاق كلمة:"الدَّائمة"كذا، فيه نظر لقوله تعالى:"كلُّ من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت