فهرس الكتاب
هَذَا إذَا عَلِمْنَا آنِفًا أنَّ ابنَ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ لَمْ يَفْتَأ يُصَرِّحْ بِتَحْرِيمِ ألْعَابٍ هِيَ أقَلُّ ضَرَرًا مِنْ طَاغُوْتِيَّةِ العَصْرِ، المُسَمَّاه: ( كُرَةُ القَدَمِ ) .
فانْظُرْ مَثَلًا إلى قَوْلِهِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عِنْدَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْ ألْعَابٍ مَعْرُوفَةٍ في زَمَانِهِ: هي مُبَاحَةٌ في أصْلِها، سَالِمَةٌ مِنَ المَحَاذِيرِ الشَّرْعِيَّةِ؛ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ مُعِينَةً عَلَى الجِهَادِ، وذَلِكَ عِنْدَما سُئِلَ عَنْ لِعْبِ الكُرَةِ فِي بَابِ السَّبَقِ ( أيْ: الكَرَةِ الَّتِي تُلْعَبُ بالصَّوْلَجَانِ، والكُجَّةِ ! ) ، فقَالَ:"… ولِعْبُ الكُرَةِ إذَا كَانَ قَصَدَ صَاحِبُهُ المَنْفَعَةَ للْخَيْلِ، والرِّجَالِ؛ بِحَيْثُ يُسْتَعَانُ بِها عَلَى الكَرِّ والفَرِّ، والدُّخُوْلِ، والخُرُوْجِ، ونَحْوِهِ فِي الجِهَادِ، وغَرَضُه الاسْتِعَانَةُ عَلَى الجِهَادِ الَّذِي أمَرَ اللهُ بِه رَسُوْلَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَهُوَ حَسَنٌ، وإنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ بالخَيْلِ، والرِّجَالِ، فإنَّه يُنْهَى عَنْهُ" (1) .
وما ذَكَرَهُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ هُنَا لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلافٍ بِيْنَ أهْلِ العِلْمِ؛ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلْيه بَيْنَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، فَكُلُّ مَا كَانَ فِيْهِ ضَرَرٌّ، أو شُغْلٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ: فَهُوَ حَرَامٌ قَطْعًا !، وهو ما عَلَيْهِ؛ (كُرَةَ القَدَمِ ) اليَّوَمَ .
(1) ـ"مختصر الفتاوى المصرية"للبعلي ص ( 251 ) .