فهرس الكتاب
الثَّاني: أنَّ الحُكْمَ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) السَّائِرَةِ في هَذِه الأعْصَارِ، مُتَوَقِّفٌ ضَرُوْرَةً عَلَى فِقْهِ الوَاقِعِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عَلَى الشَّيءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِه، ومِنْ ثَمَّ كَانَ كُلُّ مَنْ ألْقَى نَظْرَةً سَرِيعَةً إلى حَالِ (كُرَةِ القَدَمِ ) اليومَ؛ أيْقَنَ جَزْمًا أنَّ هَذِه اللُّعْبَةَ حَرَامٌ حَرَامٌ، ومَا ذَاكَ إلاَّ أنَّها قَدْ تَضَمَّنَتْ مِنَ المُحَرَّمَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يَشِيْبُ لَهُ الوُلْدَانِ، وتَنْهَدُّ لَهُ الأرْكَانُ (1) !، والحَالَةُ هَذِه كَيْفَ يَلِيْقُ بِنا أنْ نَعْزُوَ الحُكْمَ بإباحَتِها ( مُطْلقًا ! ) لِوَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ فَضْلًا عَنْ كُبَرَائِهِم ؟!
ثَالثًا: أمَّا عَزْوُ الشَّثْري الإبَاحَةَ المُطْلَقَةَ للَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ، وشَيْخِنا العُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ تَحَكُّمٌ مَرْدُوْدٌ، وخُرُوْجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، إذْ لَيْسَ مِنَ الصَّوابِ إطْلاقُ مَا كَانَ مُقَيِّدًا، أو تَقْيِيْدُ مَا كَانَ مُطْلَقًا !
فعِنْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَنَا أنْ نُطْلِقَ الفَتَاوَى الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي قيَّدَها أصْحَابُها العُلَمَاءُ، والعَكْسُ بالعَكْسِ، وعَلَيْه فَلَيْسَ لَنَا إذَا قَالَ العُلَمَاءُ:"إنَّ اللَّعِبَ مُبَاحٌ، إذا سَلِمَ مِنَ الضَّرَرِ، أو الاشْتِغَالِ عَنْ فَاضِلٍ، أو صَدٍّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تعالى … وإلاَّ حَرُمَ"، ثُمَّ يأتي أحَدُنا فَيَحْكُمُ عَلَى لُعْبَةٍ اقْتَرَنَتْ بِبَعْضِ المُحَرَّمَاتِ: أنَّها مُبَاحَةٌ؛ ويُعَلِّلُ قَوْلَه: بأنَّ هَؤْلاءِ العُلَمَاءَ يَقُوْلُونَ بإبَاحَةِ الألْعَابِ مُطْلَقًا ؟!
ويُوَضِّحُ هَذَا الخَطَأ عِبَارَةُ الفَتْوَى الَّتِي أحَالَ إلَيْها الشَّثْرِي، وإلَيْك نَصُّها كَمَا يَلِي:
(1) ـ كما سَيَأتِي بَيَانُه قَرِيْبًا إنْ شَاءَ الله .