أمَّا كَوْنُها طَاغُوتًا عَصْرِيًّا؛ فَيْوَضِّحُه: أنَّ الطَّاغُوتَ هُوَ كَمَا عَرَّفَه ابنُ القيَّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"كُلُّ مَا تَجَاوَزَ بِهِ العَبْدُ حَدَّه: مِنْ مَعْبُوْدٍ، أو مَتْبُوْعٍ، أو مُطَاعٍ، … ثمَّ قَالَ: فَهَذِه طَوَاغِيتُ العَالَمِ: إذا تأمَّلْتَها، وتأمَّلْتَ أحْوَالَ النَّاسِ مَعَها، رَأيْتَ أكْثَرَهُم أعْرَضَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى إلى عِبَادَةِ الطَّاغُوْتِ، وعَنْ طَاعَةِ اللهِ، ومُتَابَعَةِ رَسُوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ إلى طَاعَةِ الطَّاغُوْتِ ومُتابَعَتِه!" (1) .
ومِنْ خِلالِ هَذَا يَتَّضِحُ لَنَا أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) هَذِه الأيَّامَ: قَدْ تَجَاوَزَ النَّاسُ بِهَا الحَدَّ تَجَاوُزًا ألْبَسَها ثَوْبَ الجَاهِليَّةِ، وكَسَاهَا سِرْبالًا مِنْ جَرَبٍ؛ فَغَدَتْ عِنْدَئِذٍ طَاغُوْتًا عَصْرِيًّا باسْمِ الرِّياضَةِ !
(1) ـ"إعْلامُ المُوَقِّعِيْنَ"لابنِ القَيِّمِ (1/53) ، و"مُخْتَصَرُ الصَّوَاعِقِ المُرْسَلَةِ" (2/353) للموصلي .