فهرس الكتاب
وتَعْقِيْبًا عَلَى هَذِه الفَتْوَى يَقُوْلُ الشَّيْخُ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ:"لا يُسْتَغْرَبُ حُكْمُ لَجْنَةِ الفَتْوَى بِشَأنِ ( كُرَة القَدَمِ ) ، فَشُيُوْعُها عَلَى النَّحْوِ المُرِيْبِ الَّذِي تَتِمُّ بِه لا يَجْعَلُها مُبَاحَةً مَشْرُوْعَةً، وذَلِكَ للأمُوْرِ الَّتِي لا تَنْفَكُّ عَنْها ككَشْفِ الأفْخَاذِ، وتَأخِيْرِ الصَّلَوَاتِ، وإضَاعَةِ الوَاجِبَاتِ، والأوْقَاتِ، والأمْوَالِ، ومُصَاحَبَتِها بالرَّفَثِ، وقَوْلِ الزُّوْرِ مِنْ بَاطِلٍ، وشَتْمٍ، وسَبٍّ، وغِيْبَةٍ، ومَا إلى ذَلِكَ، واسْتِخْدَامِها كَوَسَيْلَةٍ لإلْهَاءِ الشُّعُوْبِ، وإحْدَاثِ العَصَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ أشْبَهُ بالجَاهِلِيَّةِ الأوْلَى؛ وتَمْيِيْعِ مَفْهُوْمِ الوَلاءِ والبَرَاءِ؛ بَلْ اسْتَعَارُوا مُصْطَلَحَاتِ الجِهَادِ، وأضَافُوْها للاعِبِي الكُرَةِ، كالحَارِسِ، والدِّفَاعِ، والهُجُوْمِ؛ وأطْلَقُوا اسْمَ شَهِيْدِ الكُرَةِ عَلَى مَنْ يَمُوْتُ مِنَ الجَمَاهِيْرِ، أو اللاعِبِيْنَ بِسَبَبِ فَوْزِ فَرِيْقِه، أو هَزِيْمَتِه ! إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ السَّفَهِ" (1) .
أمَّا فَتْوَى شَيْخُنا العُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ لَيْسَتْ عَنْ صَاحِبَتِها بِبَعِيْدٍ، وهَذَا نَصُّها:
مَا حُكْمُ مُمَارَسَةِ الرِّيَاضَةِ بالسَّرَاوِيْلِ القَصِيْرَةِ، ومَا حُكْمُ مُشَاهَدَةِ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ ؟
ج ـ مُمَارَسَةُ الرِّياضَةِ جَائِزَةٌ إذَا لَمْ تَلْهُ عَنْ شَيْءٍ وَاجِبٍ، فإنْ ألْهَتْ عَنْ شَيءٍ وَاجِبٍ فإنَّها تَكُوْنُ حَرَامًا، وإنْ كَانَتْ دَيْدَنَ الإنْسَانِ بِحَيْثُ تَكُوْنُ غَالِبَ وَقْتِه فإنَّها مَضْيَعَةٌ للوَقْتِ، وأقَلُّ أحْوَالِها فِي هَذِهِ الحَالَةِ الكَرَاهَةُ .
(1) ـ"الضوابط الشرعية"لسعيد (124-125) .