فهرس الكتاب
فَهَذَا الإمَامُ النَّوَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ يَقُوْلُ عِنْدَ شَرْحِه لِهَذا الحَدِيْثِ:"والمُرَادُ بالقُوَّةِ هُنَا عَزِيْمِةُ النَّفْسِ، والقَرِيْحَةُ فِي أُمُوْرِ الآخِرَةِ، فَيَكُوْنُ صَاحِبُ هَذَا الوَصْفِ أكْثَرَ إقْدَامًا عَلَى العَدُوِّ فِي الجِهَادِ، وأسْرَعَ خُرُوْجًا إلَيْه، وذَهَابًا فِي طَلَبِه، وأشَدَّ عَزِيْمَةً فِي الأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، والصَّبْرِ عَلَى الأذَى فِي كُلِّ ذَلِكَ، واحْتِمَالَ المَشَاقِّ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، وأرْغَبَ فِي الصَّلاةِ، والصَّوْمِ، والأذْكَارِ، وسَائِرِ العِبَادَاتِ، وأنْشَطَ طَلَبًا لَهَا، ومُحَافَظَةً عَلَيْها، ونَحْوَ ذَلِكَ" (1) ، وهُوَ مَا ذَكَرَهُ المُلاَّ عَلِيٌّ القَارِيُّ فِي"مِرْقَاةِ المَفَاتِيْحِ":"قِيْلَ: المُرَادُ بالمُؤْمِنِ القَوِيِّ الصَّابِرِ عَلَى مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وتَحَمُّلِ أذِيَّتِهم، وتَعَلِيْمِهم الخَيْرَ، وإرْشَادِهِم إلى الهُدَى، ويُؤَيِّدُه مَا رَوَاه أحْمَدُ، وغَيْرُه عَنِ ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:"المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ عَلَى أذَاهُم؛ أفْضَلُ مِنَ المُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبِرُ عَلَى أذَاهُم" (2) . وقِيْلَ: أرَادَ بالمُؤْمِنِ القَوِيِّ؛ قَوِيٌّ فِي أيْمَانِه، وصَلْبٌ فِي إيْقَانِه؛ بِحَيْثُ لا يَرَى الأسْبَابَ، ووَثِقَ بِمُسَبِّبِ الأسْبَابِ، والمُؤْمِنُ الضَّعِيْفُ بِخِلافِهِ؛ وهُوَ فِي أدْنَى مَرَاتِبِ الإيْمَانِ" (3) .
(1) ـ"شرح مسلم"للنووي (16/329) .
(2) أخرجه الإمام احمد في المسند الحديث رقم 5022 في مسند ابن عمر ورقم 23159/ ج 9 في مسند رجل من أصحاب النبي رضي الله عنه .
(3) ـ"مرقاة المصابيح"لملا قارئ (9/153-154) .