فهرس الكتاب
وهَذَا مَا قرَّرَه شَيْخُنا العُثَيْمِيْنُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي شَرْحِه عَلَى"رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ"بِقَوْلِه:"المُؤْمِنُ القَوِيُّ: يَعْنِي فِي إيْمَانِه، ولَيْسَ المُرَادُ القَوِيُّ فِي بَدَنِه؛ لأنَّ قُوَّةَ البَدَنِ ضَرَرٌ عَلَى الإنْسَانِ إذَا اسْتَعْمَلَ هَذِه القُوَّةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فَقُوَّةُ البَدَنِ لَيْسَتْ مَحْمُوْدَةً، ولا مَذْمُوْمَةً فِي ذَاتِها، إنْ كَانَ الإنْسَانُ اسْتَعْمَلَ هَذِه القُوَّةَ فَيْما يَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا، والآخِرَةِ صَارَتْ مَحْمُوْدَةً، وإنْ اسْتَعَانَ بِهَذِه القُوَّةِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ صَارَتْ مَذْمُوْمَةً ."
لَكِنِ القُوَّةُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"المُؤْمِنُ القَوِيُّ"، أيْ: قَوِيُّ الأيْمَانِ؛ ولأنَّ كَلِمَةَ القَوِيِّ تَعُوْدُ إلى الوَصْفِ السَّابِقِ وهُوَ الإيْمَانِ، كَمَا تَقُوْلُ: الرَّجُلُ القَوِيُّ: أيْ فِي رُجُوْلَتِه، كَذَلِكَ المُؤْمِنُ القَوِيُّ: يَعْنِي فِي إيْمَانِه؛ لأنَّ المُؤْمِنَ القَوِيَّ فِي إيْمَانِه تَحْمِلُه قُوَّةُ إيْمَانِه عَلَى أنْ يَقُوْمَ بِمَا أوْجَبَ اللهُ عَلَيْه، وعَلَى أنْ يَزِيْدَ مِنْ النَّوَافِلِ مَا شَاءَ اللهُ، والضَّعِيْفُ الإيْمَانُ يَكُوْنُ إيْمَانُه ضَعِيْفًا لا يَحْمِلُه عَلَى فِعْلِ الوَاجِبَاتِ، وتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، فَيُقَصِّرَ كَثِيْرًا" (1) ."
فِي حِيْنَ أنَّنا نَجِدُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ أفْصَحَ عَنْ بَيَانِ مَعْنَى القُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِعَامَّةٍ، وفِي الحَدِيْثَ هَذَا خَاصَّةً عِنْدَ قَوْلِه"ألاَ إنَّ القوَّةَ الرَّميُ، ألاَ إنَّ القوَّةَ الرَّميُ …" (2) مُسْلِمٌ .
(1) ـ"شرح رياض الصالحين"للعثيمين (3/91-92) .
(2) ـ أخرجه مسلم ( 1918 ) .