فهرس الكتاب
قُلْتُ: لاشَكَّ أنَّ هَذَا القَوْلَ ضَرْبٌ مِنَ الخَيَالِ، وتَكَلُّفٌ بَارِدٌ، وتَمَحُّلٌ سَاذَجٌ … لأنَّ التَّمَنِّيَ وطَلَبَ المُحَالِ شَيءٌ، والوَاقِعٌ شَيءٌ آخَرُ، فَهَلْ يَشُكُّ عَاقِلٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) اليَوْمَ تَخْلُو مِنْ كَشْفِ العَوْرَاتِ، وإغَارَةِ الصُّدُورِ بالشَّحْنَاءِ والعَدَاوَةِ، وإثَارَةِ النَّعَرَاتِ القَوْمِيَّةِ والوَطَنِيَّةِ؛ بَلْ إحْيَاءِ حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ ؟!، لا شَكَّ أنَّ هَذَا وغَيْرَهُ لا يَنْفَكُّ بِحَالٍ عَنْ ( كُرَةِ القَدَمِ ) اليَوْمَ، ولا يُخَالِفُ في هَذَا إلاَّ جَاهِلٌ بَلِيْدٌ، أو مُكَابِرٌ عَنِيْدٌ .
لِذَا؛ كَانَ الصَّحِيْحُ بِأصْحَابِ هَذَا القَوْلِ أنْ يَحْكُمُوا أوْلًا عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) بأنَّها: حَرَامٌ لِعْبًا ومُشَاهَدَةً؛ ما لَمْ تَخْلُ مِنْ هَذِه المُحَرَّمَاتِ الشَّرْعِيَّةِ المَوْجُوْدَةِ حِسًّا ووَضْعًا: ككَشْفِ العَوْرَاتِ، وإثارَةِ الشَّحْنَاءِ والعَدَاوَاتِ … وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَغُصُّ به هَذِه اللُّعْبَةُ الشَّيْطَانِيَّةُ، أمَّا أنْ نَقْلِبَ الفَتْوَى، ونَتَجَاهَلَ الوَاقِعَ، فَهَذِه قِسْمَةٌ ضِيْزَى، وغِشٌّ للنَّاشِئَةِ مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ .
وأخِيْرًا؛ فَكَانَ عَلَيْنا أنْ نُبَيِّنَ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ تُجَاه ( كُرَةِ القَدَمِ ) ، كَمَا تَقْتَضِيه الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، والقَوَاعِدُ الفِقْهِيَّةُ مُسْتَبْصِرِيْنَ بأهْلِ العِلْمِ ( قَدِيْمًا وحَدِيْثًا ) ، مُرَاعِيْنَ وَاقِعَ هَذِه اللُّعْبَةِ الخَرْقَاءِ النَّازِلَةِ بِسَاحَةِ بالمُسْلِمِيْنَ، وهَذَا مَا احْتَفَظْنَا بِهِ فِي آخِرِ الكِتَابِ (1) ، فإلى المَوْعُوْدِ إنْ شَاءَ اللهُ .
الفَصْلُ الثَّاني
بَيَانُ الأصْلِ فِي حُكْمِ ( كُرَةِ القَدَمِ )
(1) ـ انظر ص ( ) .