فهرس الكتاب
إنَّ النَّاظِرَ فِي أصْلِ لُعْبَةِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) ، ومَا لَهَا مِنْ غَايَاتٍ مَقِيْتَةٍ، وثَمَرَاتٍ فَاسِدَةٍ؛ ليَقْطَعْ دُوْنَ شَكٍّ أنَّها مُحَرَّمَةُ الأصْلِ، مُحَرَّمَةُ الفَرْعِ؛ لِذَا كَانَ مِنَ الخَطأ العِلْمِي أنْ نَحْكُمَ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) : بأنَّها مُبَاحَةٌ؛ لأنَّ الأصْلَ في الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ الإباحَةُ !، فَهَذَا القَوْلُ لَيْسَ هُوَ مِنْ مَعِيْنِ الفِقْهِ، ولا مِنْ عَيْنِه؛ لأُمُوْرٍ:
الأوَّلُ: لا شَكَّ أنَّ الألْعَابَ الرِّيَاضِيَّةِ مُبَاحَةٌ في الأصْلِ كَمَا عَلَيْه جَمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ كَانَ الحُكْمُ عَلَى أصْلِها هُوَ الصَّوَابَ، أمَّا إذا اقْتَرَنَ بِها مُحَرَّمٌ، أو مَكْرُوهٌ فَهُنَا تَأْخُذُ حُكْمَ الحُرْمَةِ، أو الكَرَاهَةِ طَرْدًا؛ لأنَّ الحُكْمَ يَدُوْرُ مَعَ العِلَّةِ وُجُوْدًا وعَدَمًا . وهَذَا هُوَ شَأْنُ الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ بِعَامَّةٍ.
الثَّاني: أمَّا ( كُرَةُ القَدَمِ ) اليَوْمَ فَهِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الألْعَابِ المُبَاحَةِ أصْلًا، كَلا وكَلا؛ بَلْ هِيَ مُحَرَّمةٌ في ابْتِدَاءِ أصْلِها، يُوَضِّحُهُ مَا يَلَي:
ـ أنَّها نَشَأَتْ عَلَى العَدَاءِ والبَغْضَاءِ، وإلْهَاءِ الشُّعُوبِ، وضَيَاعِ الأوْقَاتِ، وهَدْرِ الأمْوَالِ … إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأتِي بَيَانُه إنْ شَاءَ اللهُ، لا سِيَّما في أصْلِ وَضْعِها، وأحْكَامِها، ونِظَامِها كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ المُنَظَّمَاتِ العَالَمِيَّةِ للرِّيَاضِيَّةِ، وقَدْ مَرَّ بَعْضُها .