فهرس الكتاب
ـ أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) تَأخُذُ حُكْمَ الألْعَابِ المُحَرَّمَةِ أصْلًا ووَصْفًا: كالمَيْسِرِ، والنَّرْدِ وغَيْرِهِما مِمَّا هُوَ فِي أصْلِهِ مُحَرَّمٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَجُوْزُ لأحَدٍ كائنًا مَنْ كان أنْ يَقُوْلَ: إنَّ اللَّعِبَ بالمَيْسِرِ، أو النَّرْدِ مُبَاحٌ في الأصْلِ؛ لأنَّهما مِنَ الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ، غَيْرَ أنَّه قَدِ اقْتَرَنَ بِهِما مِنَ المُحَرَّمَاتِ مَا جَعَلَهُما مُحَرَّمَيْنِ، وهِيَ أكْلُ أمْوَالِ النَّاسِ بالبَاطِلِ ؟!، أو يَقُوْلَ: إنَّ شُرَبَ الخَمْرِ مُبَاحٌ في الأصْلِ؛ لأنَّ الشُّرْبَ في أصْلِهِ مُبَاحٌ، غَيْرَ أنَّه اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ المُحَرَّمَاتِ مَا جَعَلَهُ مُحَرَّمًا، وهو: ذَهَابُ العَقْلِ ؟!، وقِيَاسًا عَلَى هَذَا التَّأويلِ الفاسِدِ نُجْرِي غَالِبَ المُحَرَّمَاتِ، والمُنْهِياتِ الشَّرْعِيَّةِ !، فإنَّ مِثْلَ هَذَا الحُكْمِ يُعَدُّ عَبَثًا، وتَلاعُبًا بالأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .
وعَلَيْه فَلا شَكَّ أنَّ المُحَرَّمَاتِ الشَّرْعِيَّةَ قَدِ اقْتَرَنَتْ بِلُعْبَةِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مُنْذُ ابْتِدَائِها، ونُشُوْئِها، مِمَّا يَقْطَعُ بأنَّها مُحَرَّمَةٌ أصْلًا، ووَضْعًا .
فانْظُرْ مَثَلًا آخَرَ: الجَمْعِيَّةُ المَاسُونِيَّةُ!، فَهِي حَرَامٌ أصْلًا؛ بَلْ كُفْرٌ، ورِدَّةٌ عَيَاذًا باللهِ، وهَذَا لا يَخْتَلِفُ فيه أحَدٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَوْ تَفَيْقَهَ مُتَعَالِمٌ بِقَوْلِه: إنَّ الماسُونِيَّةَ مُبَاحَةٌ فِي الأصْلِ؛ لأنَّ الأصْلَ فِي الاجْتِمَاعَاتِ بَيْنَ النَّاسِ الإبَاحَةُ، وعَلَيْه تَبْقَى عَلى أصْلِها مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِها مَحْظُورٌ شَرْعِيٌّ فَعِنْدَئِذٍ تَأخُذُ حُكْمَهُ طَرْدًا ؟!