فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 502

فَعِنْدَ هَذَا كَانَ مِنَ الوُضُوْحِ أنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مَا كَانَ أصْلُه مَوْضُوْعًا للشَّرِ، ومَا كَانَ أصْلُهُ مَوْضُوعًا للخَيْرِ، فالأوَّلُ مُحَرَّمٌ رَأسًا، ولَوْ كَانَ جِنْسُهُ مِنَ المُبَاحَاتِ، والثَّاني حَلالٌ .

وهَذَا مِثَالٌ قِيَاسِيٌّ أوْلَوِيٌّ: وهُوَ لَوْ أنَّ نَفَرًا مِنْ شَيَاطِيْنَ الإنْسِ قَامُوا بِتَنْظِيمِ لُعْبَةٍ جَدِيْدَةٍ مَفَادُهَا:

ـ إلْهَاءُ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ قَضَايَاهُم المَصِيْرِيَّةِ .

ـ إثَارَةُ العَدَاوَةِ والشَّحْنَاءِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ .

ـ وتَوْظِيفُ هَذَا فِي صِنَاعَةِ كُرَةٍ أسْطُوَانِيَّةِ!، يَرْكُلُها الجَمِيعُ بالأقْدَامِ، والأيْدِي، والرُّؤُوسِ عَلَى السَّوَاءِ، فِي مُحِيطٍ دَائِرِي قُطْرُه خَمْسُونَ مِتْرًا، وعَدَدُ اللاعِبِيْنَ عَشْرةٌ مِنْ مَجْمُوعِ الفَرِيْقَيْنِ مُنَاصَفَةً… إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُشاكِلٌ فِي الجُمْلةِ أنْظِمَةَ ( كُرَةِ القَدَمِ ) .

أقُوْلُ: لَوْ حَصَلَ مِثْلُ هَذَا؛ ألَيْسَ مِنْ الفِقْهِ، والنَّصِيحَةِ مَعًا أنْ يَجْتَمِعَ عُمُومُ المُسْلِمِيْنَ فَضْلًا عَنْ عُلَمَائِهم عَلَى تَحْرِيم هَذِه اللُّعْبَةِ، وتَجْرِيمِ فاعِلِيها ؟!، بَلَى دُوْنَ تَرَدُّدٍ؛ بِلْ هَذَا واللهِ هُوَ: عَيْنُ الفِقْهِ، وعِلْمُه، وحَقُّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت