فهرس الكتاب
ومِنْ نَافِلَةِ العِلْمِ، أنْ يَعْلَمَ الجَمِيعُ أنَّ الأحْكامَ الأرْبَعَةَ ( الوَاجِبَ، والسُّنةَ، والحَرَامَ، والمَكْرُوهَ ) مُتوقِّفةٌ عَلَى وَسَائِلِها المُباحَةِ؛ لأنَّ المُباحَ في حَقِيقَتِه وَسِيْلةٌ لإعْمَالِ هَذِه الأحْكَامِ الشَّرْعيَّةِ، لِذَا كَانَ مِنَ الخَطأ أنْ نَحْكُمَ عَلَى مَا هُوَ مُحَرَّمٌ بالنَّظَرِ إلى وَسِيلَتِه المُبَاحَةِ في أصْلِها، دُوْنَ النَّظَرِ إلى غَايتِهِ المُحَرَّمةِ؛ وإلاَّ اخْتَلَطَ الحَابِلُ بالنَّابِلُ، وتَغَيَّرَتْ رُسُومُ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ عَيَاذًا باللهِ !
لِذَا؛ كَانَ النَّظَرُ، والحُكْمُ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) اليَوْمَ يَكُونُ تَبَعًا لأصْلِها المَوْضُوعِ لها ابْتِدَاءً، ثُمَّ بَعْدَ تَقْرِيْرِ هَذَا الأصْلِ كَانَ مِنَ الجائِزِ للفَقِيْهِ: أنْ يُخْرِجَ ( كُرَةَ القَدَمِ ) مِنْ أصْلِ الحُرْمَةِ إلى الإباحَةِ إذا خَلَتْ مِنْ تِلْكُمُ المُوْبِقَاتِ، والمُحَرَّمَاتِ إذا أمْكَنَ ( ويأبى الوَاقِعُ !) ، فَعِنْدَئِذٍ كَانَ هَذَا مِنْهُ نَقْلًا عَنِ الأصْلِ، لا بَقَاءً عَلَيْه فَتَأمَّلْ !
والحَالَةُ هَذِه؛ فلْيَعْلَمْ الجَمِيعُ أنَّ ( كُرَةُ القَدَمِ ) قَدْ بُنِيَتْ عَلَى مُحَرَّمَاتٍ شَرْعِيَّةٍ ابْتِدَاءً ووَضْعًا، مِنْها مَا هُوَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ كَمَا سَيَأتِي، ومِنْها مَا هُوَ مَقْصُودٌ مَدْرُوسٌ كَمَا أفْرَزَتْه مُخَطَّطَاتُ أعْدَائِنا كاليَهُوْدِ والنَّصَارَى، مِمَّا يُقْطَعُ بأنَّها: مُحَرَّمةٌ في أصْلِها ووَصْفِها، واللهُ المُوَفِّقُ والهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ .