فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 502

فإذَا كَانَ للتَّوْحِيْدِ مِنَ الأهَمِّيَّةِ، والمَكَانَةِ فِي صِحَّة إسْلامِ المَرْءِ، وإيْمَانِه؛ فإنِّنا مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ نَتَكَلَّمُ هُنَا عَنْ مَوْضُوْعٍ مِنْ أهَمِّ مَوْضُوْعَاتِ التَّوْحِيْدِ: ألاَ وَهُوَ ( الوَلاءُ والبَرَاءُ ) ، فإنَّ هَذَا المَوْضُوْعَ يُعَدُّ المَحَكَّ الأسَاسَ فِي الفَصْلِ بَيْنَ المُوَحِّدِ، والمُشْرِكِ، وبَيْنَ مَنْ صَحَّتْ عَقِيْدَتُه، ومَنْ نَقَصَ إيْمَانُه ‍!

فلا عَجَبَ؛ فإنَّ ( عَقِيْدَةَ الوَلاءِ، والبَرَاء ) أصْلٌ مِنْ أُصُوْلِ هَذَا الدِّيْنِ، ولا يَصِحُّ الدِّيْنُ، ولا يَسْتَقِيْمُ الإيْمَانُ، لِمَنْ لَمْ يُحَقِّقْ هَذِه العَقِيْدَةَ بِوَلائِها، وبَرَائِها .

قَالَ تَعَالَى:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة، ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير" [آل عمران28] .

قَالَ ابنُ كَثِيْرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"نَهَى اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَبَادَه المُؤْمِنِيْنَ أنْ يُوَالُوا الكَافِرِيْنَ، وأنْ يَتَّخِذُوْهُم أوْلِياءَ يُسِرُّوْنَ إلَيْهم بالمَوَدَّةِ مِنْ دُوْنِ المُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى:"ومَنْ يفعل ذلك فليس من الله في شيء"، أو ومَنْ يَرْتَكِبْ نَهْيَ اللهِ فِي هَذَا فَقَدْ بَرِيءَ اللهُ مِنْه . وقَوْلُه تَعَالى:"إلا أن تتقوا منهم تقاة"أي: مَنْ خَافَ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ، والأوْقَاتِ مِنْ شَرِّهِم فَلَه أنَّ يَتَّقِيْهِم بِظَاهِرِه لا بِبَاطِنِه، ونِيَّتِه . كَمَا قَالَ البُخَارِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ أنَّه قَالَ:"إنَّا لَنُكَشِّرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ، وقُلُوْبُنا تَلْعَنُهم"، وقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ التُّقْيَةُ بالعَمَلِ؛ إنَّما التُّقْيَةُ باللِّسَانِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت